الشيخ محمد الصادقي الطهراني
447
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الجمال والمال والأثاث : « أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً » ومن ثم الآثار أية آثار : « أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ » : « وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ » . ولعل آثار بعلبك من تلكم الآثار ، التي تحدّث عن آصارهم في حمل هذه الآثار : فكم من ضحايا رضخوا بدمائهم حمل هذه الصخور الضخمة ، وكم من أشلاء فرشت لكي تقوم تحتها هذه العماد في إرم عاد ؟ ! . ولقد جمعوا الكمال عقلا وجسما ، والجمال رأيا ورءيا ، أكمل من هؤلاء وأجمل ، فلم تك تغن عنهم لا مالهم ولا مالهم من رأي أو رءي ، ولا قوتهم في العقل والمال والجسم . . ولأنهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا واستمتعوا بها . . ثم الثلاثة الأخرى : السمع والأبصار والأفئدة ، لا بد وأنها - كذلك - أقوى ولكي تزيدهم قوات إلى قوات ، وإلا لم يكن لذكرها مجال ، وبعد التمكين في الأرض قوة وآثارا ، لأنهم والحاضرين ومعهم الناس ، هم مشتركون في أصول هذه الثلاث ، وإنما الاختلاف في الدرجات : « وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 6 : 165 ) : درجات في مختلف الطاقات : سمعا وأبصارا وأفئدة أم ماذا ، وقد تحول إلى دركات كقوم عاد ، الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا « إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ » ولم يستفيدوا من هذه الدرجات إيمانا بالآيات « وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » وكان حقا عليهم ما حاق بهم ! . إنهم كانوا أسمع من هؤلاء بآذان مداركهم ، وأبصر بأبصارها ، وأفئد بقلوبهم المتفئدة : المتوقدة بأنوار العلوم المادية « فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاأَبْصارُهُمْ وَلاأَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ » : ما أغنت عنهم في دفعهم إلى الإيمان إذ لم يستعملوها في التسمع لآليات والتبصر بها والتفوءد لها ، وإنما أخلدوا بها إلى الحياة الدنيا فجمعوا لها غافلين عن الأخرى ، فما أغنت عنهم في دفع العذاب ، كما لم يندفعوا بها إلى الصواب والثواب .