الشيخ محمد الصادقي الطهراني
444
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
1 - وعدتكم ان اللّه يأتي بعذاب ، وأنتم تطلبونه مني : فَأْتِ بِها ! 2 - ولم يكن الوعد مؤقتا وأنتم تستعجلون : فَأْتِ بِها وإذا لم استعجل فتكذبون : « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » : ثالوث الحماقة الجهالة ! . داحضة بمثلث الحجة البالغة « إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ » وليس عندي علم لا بإتيان العذاب ولا بوقته « وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ » من رسالات اللّه ومن وعد العذاب من اللّه غير موقوت : « وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ! فلنفرض انني ما جئت بالعذاب ، فكيف أكون كاذبا وليس التعذيب من شأني ؟ أو أجّل عنكم العذاب فكيف لا أكون صادقا وليس التعجيل من شأني ؟ . ثم وفي تعجيل العذاب كما عجل به عجالة دماركم فما ذا تربحون ، أفآلهتكم هي التي تنجيكم من بأس اللّه ، « أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ » ! كما ولستم في تأجيله تخسرون وتكذّبون ، إذ لم يكن الوعد كما تستعجلون ، فأنتم أنتم الخاسرون في عاجل العذاب وآجله ، فكيف تحمقون في مجابهة رسولكم الناصح الأمين ، متهددين إياه بالتكذيب لو لم يأت بما تهوون ، مواجهة الحجة بالتهديد الهاتك ، والتشديد الفاتك . . « وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ! فلو وقفتم عند حد فيما تجهلون ! ولكنها مستمرة وحتى إذا جاءكم تحسبونه عارضا يمطركم : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ . « فَلَمَّا رَأَوْهُ » : العذاب الموعود ، والمستعجل به رأوه « عارضا » سحابا يعرض في لأفق ثم يطبق في السماء « مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ » : تستقبل مخازن مياههم وكأنها موجهة لها لتمطرها وتملأها ماء ، وذلك بعد ما أصابهم حر وعطش شديد « قالوا » : استبشارا بعارض ممطر بعد جدب ، واستهزاء بهود : « هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » تنديدا برسولهم وتكذيبا ، فإذا بهم يسمعون منه بإعراض عن عارضهم الممطر « بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ » من عذاب موعود : « ريح »