الشيخ محمد الصادقي الطهراني

439

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هود وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * وَاذْكُرْ زادا في سبيل الدعوة ، وحيادا عن الفشل في الحصول على البغية اذْكُرْ أَخا عادٍ : هودا عليه السلام أخا عاد الأولى ، ولا خبر لنا عن الثانية وإنما الأولى : « أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى » ( 53 : 50 ) مما يوحي بأنهم كانوا أقوى منهم وأظلم وأطغى ، فلقد كانوا أقوى الأقوياء وأشد الأشداء في التاريخ . « اذْكُرْ أَخا عادٍ » : اخوة في الإنسانية والقومية والإقليمية والقرابة أم ماذا إلا صالح العقيدة ، فهي بحذافيرها لا تنفع ما لم تكن اخوة الإيمان كما لم تنفع أخا عاد وكذلك أنت مع قومك . « أذكر . . » ماذا لقي من اخوته من كفر صارم ، وتكذيب عارم ، ثم ماذا لقوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . . . فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 69 : 8 ) وهم كانوا أقوى من قومك مكنة ورذالة ، وأنت أقوى منه مكانة ورسالة . أَذْكُرَهُ ما طاب لك وطيّب خاطرك ولقد ذكر كما أمر بقوله صلى الله عليه وآله ( يرحمنا الله وأخا عاد ) * اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وترى أين الأحقاف ، وهي الكتب المرتفعة من الرمال المعوجة حيث كانت منازل عاد ؟ هل هي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 89 : 7 ) وقد كانت مبنية على الأحقاف : أراضي الرمول والصخور ، المبنية عليها ارم ذات العماد ، وهي بالشامات ، وعلّها قلعة بعلبك ، أو انها نموذج من تلكم العماد الحجرية المنقطعة