الشيخ محمد الصادقي الطهراني
433
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حول هود عليه السلام وقومه يذكر هود في القرآن كله سبع مرات في حين يذكر عاد وقومه أربع وعشرون مرة ، وهم « عاد الأولى » ( 53 : 50 ) وقد بشر به نوح عليه السلام من قبل * وصيغة الدعوة الرسالية وصبغها هنا هي صيغتها وصبغتها في كافة الرسالات ، فإنها رسالة موحدة يحملها رسل اللّه على مدار الزمن الرسالي مهما اختلفت فيها طقوس ، حيث الأصل واحد هو الدعوة إلى توحيد اللّه وشرعته ، وبراهين الرسالات هي الآيات الرسالية ومنها الرسل أنفسهم . هنا هود يدعو عادا إلى توحيد العبادة ورفض الأنداد ب « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ » إذ أنتم معترفون بالإله الأصل ولا برهان لكم فيما تدعون ف « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ » . ثم يزود دعوته التوحيدية التي هي مبرهنة بكافة البراهين الفطرية والعقلية والآفاقية ، بأنها لا تدعو لسؤال أجر عليها « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي » وإياكم بالفطرة التوحيدية « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » التوحيد الحق وحق التوحيد بقضية الفطرة وسائر الآيات الآفاقية والأنفسية المعسكرة لإثباته دونما أية ريبة ؟ ! . وتزويد ثان بإرسال السماء عليهم مدرارا وقد كانوا في جدب تلمح له : « فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 46 : 24 ) ، ثم وازدياد قوة إلى قوتهم مادية ومعنوية ، مما يدل على أن « لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ( 7 : 96 ) إذاً ف « لاتَتَوَلَّوْا » عن الحق الناصع الناصح « مجرمين » ثمرات الحياة الإنسانية قبل إيناعها ، والتوحيد الحق إيناع في أعلى القمم من الحيوية الإنسانية السامية . ذلك ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، حيث تغافلوا وتجاهلوا عن بينة التوحيد الرسولية والرسالية فأنكروها غائلين قائلين : « يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ