الشيخ محمد الصادقي الطهراني
422
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب * كما قال اللّه تعالى بحق نساء النبي صلى الله عليه وآله : « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . . يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً » ( 33 : 31 ) وذلك قضية الموقف ، هنا انتسابا إلى بيت النبي الطاهر ، وفي غيره حسب الملابسات المقتضية لمضاعفة العذاب أو الرحمة . إذا ف « أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » لا تعني إلّا أهلية النسب أم هو استثناء منقطع ، وهنا « لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » تعني أهلية الحسب ، ل « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » للنجاة مع أهلك الآهلين لها . وعدم تلحيق « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » ب « ولا ممن آمن بك » يعمم الأهلية لكافة الآهلين للنجاة ، سواء أكانوا من أهله نسبا أم سواهم ف « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله » * وهذا إشارة إلى المستفاد من آية الأنبياء في « وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 21 : 77 ) ، فلو عني من « أهله » هنا أهل نسبه لشمل زوجه وابنه الكافرين ولم يشمل المؤمنين معه ! ، ولا فحسب أنهم كلهم أهله ، بل وهم كلهم ذريته كما « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » ( 37 : 37 ) فهم - إذا - ذرية الحسب وليسوا - فقط - ذرية النسب وإن شملت المؤمنين منهم . « فاعلم أنه ليس بين اللّه عزّ وجلّ وبين أحد قرابة » * ، بل « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » ( 49 : 13 ) فحسب و « أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » وليست الولادة خيّرة وشرّيرة هي من سعي المواليد . ذلك ، وقد يستشهد ب « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » نفيا لكون ابن نوح ابنه ، حرمان الولد الكافر عن ميراث الوالدين المؤمنين ، ولكنه ليس سلبا لأصل النسب ، حقيقة ولا تنزيلا طليقا ، وإلا لتسلب عن الكافر كافة أحكام النسب ، إنما المقصود هنا سلب ميّزة النسب الرسالي