الشيخ محمد الصادقي الطهراني

419

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

معهم من أهل النجاة ، بل هم الذين يقول اللّه عنهم : « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 ) و « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » ( 69 : 11 ) . ثم « أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ » تشمل إلى المؤمنين معه أمما مؤمنة من أنسالهم ، فلم يقل « أمم معك » ثم وهم أمة واحدة مؤمنة معه ، بل « أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ » لتشمل معهم أمما من أنسالهم مؤمنة ، ف « من » بالنسبة للأمة المؤمنة الحاضرة في الفلك بيانية ، وهي لأنسال مؤمنة منهم تبعيضية ، فلو كانت تبعيضية فقط لم تصلح لشمولهم أنفسهم فإنهم كلهم « أمة معك » لا « أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ » ولو كانت بيانية فقط لم تصلح لشمول أنسالهم المؤمنة فقط حيث الأكثرية الساحقة منهم أمم كافرة . ذلك ، ولكن الذين كانوا معه في الفلك لم يكونوا أمما حتى تشملهم ممن معك بيانية ، والصحيح أو الأصح أنها بيانية تبين « من معه » على مدار الزمن ، فلا تعني « معه » معية زمانية ومكانية حتى تختص بهؤلاء الخصوص ، بل هي معية رسالية تعم كافة الرساليين مرسلين ومرسلا إليهم المؤمنين ، ثم « أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ » ليسوا ممن معك ، فهم غيرهم على مدار الزمن ، ف « أمم » هنا مبتدأ علّ ظرفه « هناك » وخبره « سَنُمَتِّعُهُمْ . . » . إذا ف « بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ » هما على كل مؤمني التاريخ الرسالي منذ نوح إلى خاتم النبيين وإلى يوم الدين ، ثم « سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » هم كل كفرة التاريخ الرسالي طول الزمان وعرض المكان . و « سلام » هنا هو سلام في الإيمان أن يسلمهم اللّه عن اللّاإيمان « وبركات » هي بركات الإيمان معنوية ومادية ، ثم التمتيع لأمم كافرة من أنسالهم هو متعة الحياة المادية لفترة حياتهم الدنيوية « ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » . « تلك » الإنباءات هي « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » حيث لا يعلمها إلّا اللّه ، لانقطاع التاريخ عنها ، وعجزه على حضوره عن تلقي الواقع كله وعرضه ، وإنما « نُوحِيها إِلَيْكَ » لتكون على خبرة منها فأهبة للتصبّر على أذى قومك اللدّ ولظاهم « ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلاقَوْمُكَ مِنْ