الشيخ محمد الصادقي الطهراني

408

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) . « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( 23 : 28 ) ( وقال » نوح « ارْكَبُوا فِيها » قولا لكلّ من زوجين اثنين عمليا ، ولمن آمن معه وأهله إلّا من سبق عليه القول أمرا ، فلم يقل لامرأته وابنه « اركبوا » حيث الظالمون كانوا من المغرقين . « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها » جريا بزمانه ومكانه حيث المثلث مقصود بهذه الصيغة السائغة للجمع بين أضلاعه ، فبسم اللّه جريها وبسم اللّه زمان جريها ومكان جريها ، وكذلك « مرساها » إرساء بزمانه ومكانه ، وقد تتعلق كل من « اركبوا » و « مَجْراها وَمُرْساها » « بِسْمِ اللَّهِ » : اركبوا فيها بسم اللّه و « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » فليست السفينة هي التي تنجيكم بمجراها ومرساها ، إنما هو اسم اللّه المعبر عنه ب « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » فأعين اللّه هي التي تجريها وترسيها ، ولكن عليكم أيضا أن تركبوها بسم اللّه وتحفظوا عن الغرق باسم اللّه ، فمنكم بعد الإيمان باللّه بسم اللّه ، ومن اللّه « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » تجاوبا بين محاولة العبد ورحمة اللّه ! . ذلك ، وحين يفكر المؤمن في طلب معرفة اللّه بالدليل والحجة فقد جلس في سفينة التفكر والتدبر وقد علت أمواج الظلمات والضلالات تلك الجبال ، وصعدت إلى تلك القلال ، فإذا ابتدأت سفينة الفكرة بالحركة فهنالك التوكل على اللّه ، قولا باللسان والقلب والجنان : بسم اللّه مجراها ومرساها ، حتى تصل هذه السفينة إلى ساحل النجاة تخلصا عن أمواج الضلالات . « إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ » ذنوبكم « رحيم » بكم إذ أنتم مؤمنون ، ثم لا يغفر ولا يرحم هؤلاء المكذبين بالرسالات . وقد تعني « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » - فيما عنت - أن قول نوح الربان لها « بِسْمِ اللَّهِ » يجريها ، وقوله « بِسْمِ اللَّهِ » يرسيها ، وطبعا بإذن اللّه ، فكما أن صنع الفلك كان « بِأَعْيُنِنا وَ