الشيخ محمد الصادقي الطهراني

387

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) خمسة وعشرون آية تتحدث عن قصة نوح عليه السلام مع قومه بقول فصل لا يقل عن سورة نوح نفسه إلّا بثلاث آيات ، ولكنها أكثر منها استعراضا لأصول دعوته وحواره طول بلاغة حتى غرقهم . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لاتَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) . هذه الدعوة الأولى الرسالية بين أولي العزم من الرسل ، بازغة كسائر الدعوات الرسالية بالأصول الثلاثة ، ف « أَرْسَلْنا . . . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ » هي أصل الرسالة ومسئوليتها ، ثم « أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » هي أصل التوحيد عبارة أخرى عن كلمة الإخلاص « لاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ومن ثم « إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ » هي أصل المعاد . وهنا « أَنْ لاتَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ » دليل أنهم كانوا معترفين باللّه مشركين به ما سواه ، وتوحيد العبودية للإله الأصل هو من القضايا التي قياساتها معها ، حيث الإشراك باللّه ظلم عظيم فطريا وعقليا وفي كافة الموازين الإنسانية بل والحيوانية ، وحتى أدنى شعور لأدنى