الشيخ محمد الصادقي الطهراني

384

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من طول العمر يفتح الطريق لتقبّل طائل العمر لصاحب الأمر ، إذ لم يذكر نبي في القرآن بسني رسالته إلا نوح . ولقد عرضت قصص نوح عليه السلام في معارض ثلاث سورة من القرآن ، مختصرة كما هنا وفي غيرها ، ومفصلة كما في أخرى ، ولم تأت سنّي رسالته إلّا هنا . ولماذا « خَمْسِينَ عاماً » استثناء عن « ألف سنة » وهما واحد ؟ علّه رعاية لعدم التكرار لفظيا ، والتوافق معنويا ، قضية الفصاحة القمة القرآنية ، كما وفي الاستثناء حصر يحدّد سنّي الرسالة دون احتمال نقيصة ولا زيادة ، ثم هذه الصيغة أجمل من « تسعمأة وخمسين سنة » لفظيا كما هي أكمل منها معنويا . ولقد كان عاقبة امر قومه اللّد الكافرين المتعنتين « فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ » بطوفان الظلم ، فاخذهم - إذا - طوفان بطوفان جزاء وفاقا . فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ 15 . « أَصْحابَ السَّفِينَةِ » هم المؤمنون القلة الذين آمنوا معه بين أقارب نسبيا وأغارب ، وكيف « جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ » ؟ انها بقصتها المقصوصة في كتابات الوحي وهذا القرآن العظيم ، آية للعالمين على مدار الزمن الرسالي منذ نوح إلى خاتم النبيين والى يوم الدين ، وعلّها كذلك ببعض أنقاضها الباقية ، المرقوم عليها أسماء الخمسة الطاهرة المحمدية كما فصلناها في « الحاقة » آية حسية مبصرة للعالمين * . فضمير التأنيث راجع إلى قصة السفينة وإليها نفسها دونما اختصاص بواحدة دون الأخرى ، ومما يدلنا على آيتها الحسية « وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ( 54 : 15 ) و « لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » ( 69 : 12 ) فلا يصغى إلى قبلة القائل من السفارة السوكيتية - بعد ما نشرت المجلات * هذه الآية الإلهية - أنها لا أصل لها ، إخفاء للحق الصادر عنهم أنفسهم ، وما ذا بعد الحق إلّا الضلال ! .