الشيخ محمد الصادقي الطهراني
372
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وعن الحق المرام ، هم مرتكسون ركسة الحيونة الرذيلة ، منتكسون إليها عن كل فضيلة ، وقد هدرت ميزات الانسانية فيهم ف « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ! ثم هم بعد هذه الدعاية والدعوى يحصرون الحياة في حياتهم الدنيا ليست الا : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 37 . ذلك وكما قال نظرائهم : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » ( 6 : 29 ) ( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( 45 : 24 ) وعلّ الآخرين - فقط - هم دهريون كما قد تشهد ما قبلها : « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ . . » . وتراهم حين يحصرون حياتهم في الحياة الدنيا ، كيف يقدّمون « نموت » على « نحيى » والحياة بعد الموت هي الحياة الأخرى ، تناقضا صارحا صارخا ينقض دعواهم الأولى ؟ . قد تعني « نموت » جماعة مثلنا نحن الأحياء ثم لا نبعث « ونحيا » جماعة أخرى لمّا يحيوا ، وهم - كما نحن - يموتون ثم لا يبعثون ، ويجمع عدم بعثهم احياء وأمواتا « وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » سواء الأحياء الحاضرون الذين يموتون ، أو الذين سوف يحيون ثم يموتون . أم ان « نموت » تعني ما تعنيه « نحيى » مقالة التناسخية ، فكل من يموت عن جسده يحيى في آخر حتى تنتهي الحياة الدنيا ثم لا حياة بعدها . أم انه بيان واقع حياتهم بعد موتهم خلاف زعمهم ، إضافة إلى الأوّلين ، فأصبحت الآية تجمع بين هذه الثلاث ، والمجموعة صالحة دلاليا ومعنويا لتعنيها ، وما أجملها عبارة وألطفها جمعا بين الواجهات المعنية حقا وزعما . إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ 38 . وهنا أصبحوا وكلاء عن اللّه يذودون عن ساحته فرية الرسالة التي هي قضية ربوبيته العادلة الرحيمية . فهم - إذا - لا يؤمنون بمدعي الرسالة قضية إيمانهم باللّه ، معاكسة هارعة رأسا على