الشيخ محمد الصادقي الطهراني
370
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهم ثلة ثم الآخرون هم قلة وترى « قَرْناً آخَرِينَ » هم كل المنتسلين من الناجين في الفلك ؟ وما كان كلهم كافرين ! أم انهم خصوص الكافرين منهم المكذبين ؟ ولا يختصهم ذلك الإنشاء الجديد ! « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » هي عبارة أخرى عن « قَرْناً آخَرِينَ » ولكنه يقصد منهم في حقل الدعوة الرسالية من هم أضراب قوم نوح . ومهما اختلفت الآراء في : من هم هؤلاء المكذبون ؟ الا ان في انشاءهم بعد قوم نوح ، وإرسال رسول فيهم بعد نوح ، برهان قاطع لا مرد له انهم عاد قوم هود فإنهم كانوا بعد قوم نوح وكما خوطبوا « وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ » ( 7 : 69 ) كما وجاءت قصة عاد تلو قصة نوح في سورة الأعراف وهود والشعراء وهم يذكرون قبل ثمود فيما تجمعهما من آيات ، إذا فهم « قَرْناً آخَرِينَ » مهما كان منهم مؤمنون : فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ 32 . وصيغة الدعوة نفس الصيغة السابقة السابغة ، حيث الرسالة واحدة وأمم الرسل هم أمة واحدة في هذه الدعوة التوحيدية ، وكما المعارضة ضد الدعوة نفس المعارضة ، سلسلة موصولة طول تاريخ الرسالات رسلا ومرسلا إليهم : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآْخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ 33 . « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ » وهم في ثالوثهم المنحوس « الَّذِينَ كَفَرُوا - وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآْخِرَةِ - وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » قالوا قيلتهم في نكران الأصل الثالث : الوحي والرسالة : « ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » فإنه « يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ » آخذين المماثلة في حيونة البشرية وحاجياتها المادية دليل المماثلة المطلقة بين بشر وبشر ، متغافلين متجاهلين عن رحمات روحية وان اللّه يمن على من يشاء من عباده ، فمقياسهم الأول والأخير هو المادة والمادة فقط « وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ( 47 : 12 ) والإتراف - وهو التوسيع في النعم فوق الحاجة - انه يحجب الفطرة ،