الشيخ محمد الصادقي الطهراني
37
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تفريق الذين ضلالة « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » ( 159 ) : « الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » أيا كان ، إشراكا أم توحيدا ، فمهما كان تفريق الدين في الإشراك طبيعته ، فالتفريق لدين التوحيد هو خلاف طبيعته بل وتخلف عن طريقته ، بل هو نقض له ونقص في كيانه ف : « لاتَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) « وَلاتَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 3 : 105 ) فقد « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاتَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . . » ( 42 : 13 ) . أجل و « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » مؤمنين إلى مشركين ومشركين إلى مؤمنين « وَكانُوا شِيَعاً » متفرقين منذ كانوا أم منذ مديد من الزمن ، فشرعة الشيع هي التي تنحو منحى تفريق الدين : تفرقا على تفرق « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » ! « لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ » فإنك رسول التوحيد ، فلا أمر لك معهم سلبا أو إيجابا حيث لا ينحون نحو الوحدة لا نصيب لك منهم إذ لست منهم في شيء من الحق ، حيث لا نصيب من الحق في حقل تفرق الدين وتمزّق اليقين ، فليس لك شيء من أمرهم المفرق لمكان المفاصلة التامة بين الدين الموحّد والدين المفرّق اللّهم إلّا أن يثوبوا إلى الدين الموحّد الحق . ف « إِنَّما أَمْرُهُمْ » الإمر « إِلَى اللَّهِ » في يوم اللّه « ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » من شيعهم وتفرقهم في دينهم ، إنباء بحقيقة باطلهم حيث تظهر يوم تبلى السرائر ، وإنباء بجزاءهم الذي هو في الحق تفرقهم عن الحق وتفرقهم في الحق .