الشيخ محمد الصادقي الطهراني

367

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

موج كالجبال واللّه ربّانه ! « فَإِذا جاءَ أَمْرُنا » بغرقهم ودلالة عليه بإمارة عجيبة خارقة العادة كنفس الغرق الجماعي ، « وَفارَ التَّنُّورُ » فوران ماء الغرق من تنور النار دون سائر التنور المؤوّل ، ثم وما ندري اين هو * ؟ « فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ » اسلك « أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ » : امرأته وابنه « وَلاتُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » رسالة اللّه وعباد اللّه ، سواء أكانوا من أهلك أم سواهم « إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » كلمة واحدة لا رجعة فيها . ولان السلوك هو النفاذ في الطريق ، وهذه الفلك كانت طريق النجاة ، إذا « فاسلك » لا تعني - فقط - الإدخال ، وانما التمكين والإنفاذ لكامل الإنقاذ . ثم « من كلّ » تعني من كلّ الخليقة الا الناس ، أم كلهم لمكان الاستثناء : « إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » الا ان « أهلك » قبلهم يؤيد الأول ، إذ كان يكفي الاستثناء دون ذكر أهله ، ان كانوا معنيين في « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ » . وترى « أَهْلَكَ إِلَّا . . » هم فقط كانوا ناجين ، فلم يؤمن طيلة الف سنة إلا خمسين عاما الا أهله الثمانون ، الا امرأته وابنه كانا من الغابرين ؟ عله نعم حيث « وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » ( 37 : 76 ) ( وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 21 : 77 ) . وقد يعني « أهله » أهله نسبيا وسببيا إلا من سبق ، وأهله ايمانيا كما تدل عليه « وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » ( 11 : 40 ) فالقلة الثمانون طول هذه المدة بين الملايين ، هم أهله الا من سبق ومن آمن من غير أهله ، إذا « فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » هم ليسوا كل قومه ، بل هم - فقط - « الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » . وذلك آخر المطاف لقوم صلد صلب هم حجر عثرة في حياة الإنسان وعقبة كئودة كائدة في طريق الايمان ، ولأنهم كانوا في فجر البشرية في بدايات الطريق ، فشاءت إرادة اللّه