الشيخ محمد الصادقي الطهراني
365
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بشر . ثم هم يهتكون ساحة البشرية حيث لا يستأهلونها لابتعاث نبي لهم من أنفسهم لحد الإحالة : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً » إحالة لإرسال اي رسول ، ثم على فرض إمكانيته فليكن من الملائكة . ثم تلحيقا لذلك النكران النكير يستندون إلى « ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ » وطبعا المشركين ، وهم شرع سواء في استحالة أو استبعاد ابتعاث بشر إلى بشر . يستندون في نفي التوحيد إلى حقل الشرك القديم ، وهو جديده وقديمه على سواء في كونه خواء وعراء عن اي برهان ، الا دعايات زور وغوغائيات غرور ، يرأسهم في كل ذلك الغَرور ! . ولا فحسب أنهم نزّلوه إلى منزلة البشرية المماثلة لسواه ، غير المفضّلة على من سواه ، بل ونزلوه عنها أيضا إلى حقل المجانين اسقاطا لرأيه عن بكرته حتى لا يسمع كبشر مثل سائر البشر : إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ 25 . به جنة لأنه يخالف آراءنا وآباءنا الأقدمين في أصالة الشرك ، وانه يدعي ضرورة المستحيل في بعدين : ان ينزل اللّه شيئا ، وان يرسل بشرا رسولا « فَتَرَبَّصُوا بِهِ » نظرة علاجه عجالة أم إجالة « حتى حين » يعافى عن جنته ، فسوف ترون انه لا يقول قوله الآن ، أم « حتى حين » يموت على جنته فنستريح من دعايته الجنونية ، أم « حتى حين » يظهر تصلبه في دعوته فتقضوا عليه في ذلك الحين ، أم « حتى حين » تظهر جنّته ويظهر حقنا عليه ، حينات اربع قد تعنيها كلها « حتى حين » إذ لا برهان لواحدة منها دون أخرى حتى حين . وهذه الدعاية النحسة هي بطبيعة الحال مؤثرة في المستضعفين العائشين تحت نير الذل ، المحتاجين إلى رحمة المستكبرين ، حيث العقل هو خير ما يرام ، فمن به جنّة لا يرجى منه أي