الشيخ محمد الصادقي الطهراني

352

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نوح في نبرات رسولية سورة الأعراف لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا ب‌ِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) سرد خاصر غير حاصر لأولى الرسالات الهامة العامة لأول ولي من أولي العزم الرسولي : « نوح » عليه السلام وقد جاء ذكره في الذكر الحكيم بمختلف المناسبات في مختلف الذكريات ( 43 ) مرة ، في ( 31 ) سورة منها سورته نفسه : « سورة نوح » مما يلمح بهامة هذه الرسالة البادئة ، وقد ابتليت بهامة الابتلاءات الفادحة القادحة لها وهي الكادحة طوال ألف سنة إلّا خمسين عاما ! . وترى ألم تكن قبل نوح شرعة من الدين ؟ وقد نبئ قبله آدم وإدريس وقد كان نبيا : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » ( 19 : 56 ) كما وآدم قبله : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ » ( 3 : 33 ) ( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 122 : 20 ) وهكذا من بينهما من النبيين بمختلف درجاتهم . فمن المقطوع المحتوم أن الرسالة الربانية لم تكن مبتدأة من نوح عليه السلام ولم تكن الفترة - ما كانت - إلّا رسولية ، لا رسالية ، وأهمها ما كانت بين المسيح ومحمد عليهم السلام ، وعلّ من قبلهما ما