الشيخ محمد الصادقي الطهراني

35

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الفساق ، ك « كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لَيمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ » ( 6 : 123 ) . أم ان « أَمَرْنا مُتْرَفِيها » هي صفة القرية وصلتها ، لا جوابا ل « إِذا أَرَدْنا » كما مضى ، فتبقى « إذا » إذن بلا جواب حاضر ، لأنه ظاهر بنفس الكلام : « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 1 » . أو ان « أمرنا » تكويني بحيث لا ينافي الاختيار ، إذنا وإرادة من اللّه في فسق المترفين كجزء أخير للعلة التامة بعد توفر الاختيار لمعدات الفسق المختار « 2 » . وهذه كلها من غثها وسمينها في نفسها ليست الآية لتعنيها ، فالقرآن حمال ذو وجوه فاحملوها إلى أحسن الوجوه ، وأحسنها ما يحملها دون تحميل كما أحسناه ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، دون الأمر التكوين الذي يسيِّر المترفين إلى الفسوق دونما اختيار ، ولكن الأول هو الأول فإنه أحسن الوجوه لفظيا ومعنويا . وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) . القرن زمنيا أجزاء من الزمان مقترنة ببعض اعتبارا كمائة سنة وحقيقة كسائر الزمن يوم الدنيا ثم البرزخ ثم الآخرة ، ومن حيث الأنفس : القوم المقترنون في زمن واحد ، وعل وحدة الزمن هنا تعني الوحدة النوعية ، وقرن زمني هو الأكثر لبقاء نسل يخلفه آخرون .

--> ( 1 ) . والمعنى إذا : إذا أردنا ان نهلك قرية من صفتها وحالتها انا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها - / فدمرناها تدميرا ، والجواب المدلول عليه هذه دون « فاء » : دمرناها تدميرا ( 2 ) . حيث الأمر ظاهر في التشريعي وهكذا تكويني وان كان في نفسه صحيحا ولكنه يعم عموم الأفعال خيرا وشرا دون خصوص الأشرار المترفين