الشيخ محمد الصادقي الطهراني
349
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الوحي . وشاهد علمي على ذلك أن المادة أيا كانت ، إنها تحمل الطاقات الحرارية ، وحسيا : الشجر الأخضر الذي تطلح منه نار فإذا أنتم منه توقدون : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 36 : 80 ) . فهذا الشجر يحمل خشب الوقود ، وماء الإطفاء ، ونار الإيقاد ! رغم انحصار مفعوله في الدنيا ، أفليس الذي يقدر على ذلك بقادر على إحراق الأجساد البرزخية بالنار البرزخية الكامنة في الماء وفي كل شيء مع اختلاف العالمين ؟ . وانما يحمل السائل المتعنت المستنكر على هكذا سئوال ، جهله بالبدن المثاب والمعذب في البرزخ ، وبماذا يثاب وبماذا يعذب ؟ ثم تجاهله وإنكاره لهذه الشواهد الحسية والعلمية . فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً : فمن ينصرهم من بأس اللّه بعد إذ غرقوا وأحرقوا ، وإذ لم يكن أنصارهم بمنجيهم عن غرق الدنيا ، فكيف ينجونهم من غرق البرزخ ولا تنال منه قدراتهم ؟ فأين من أضلوهم وآلهتهم ؟ ولينصروهم إذ هلكوا في سبيل الصمود على طاعتهم ، ومعصية اللّه رب العالمين ! . ثم في آخر المطاف من دعوة نوح الطويلة - وبعد انقطاع الأمل عن إيمانهم وخيرهم ، وحتى عما يخلفون من أمثالهم ، وبعد التأكد انهم مضلون كما هم ضالون - هناك يدعو : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لاتَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلايَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً . فان صالح الإنسان في صلاحه أو صلاح نسله ، فإذا فقد الجانبين إلى الإضلال فيهما ، لم يبق لبقائه إلا فساد على فساد وسبحان اللّه عن هكذا إبقاء ! فقد لمح الوحي إلى نوح بمستقبلهم وذريتهم سندا لما عرف عنهم في ماضيهم : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 11 : 36 ) ف « لن » تنفي ايمانهم ابدا ، ولزامه أن لا يلدوا إلا فاجرا كفارا ، وكما عن باقر العلوم عليه السلام * .