الشيخ محمد الصادقي الطهراني

347

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الخاسرين المخسرين ، الذين لم تزدهم نعمة المال والأولاد إلا خسارا لسوء تصرفهم فيها ، وغرورهم بها : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 14 : 29 ) . وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً . وَقالُوا لاتَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاتَذَرُنَّ وَدًّا وَلاسُواعاً وَلايَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلاتَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا . . . مكرا كبارا : متناهيا في الكبر ، مستعملين فيه كافة أساليب التدجيل فقالوا ما قالوا . . وَقالُوا لاتَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ أضافوا الالهة إليهم إثارة للنخوة الكاذبة والحمية الحمقاء ، كأنهم يدعون إلى إله غريب عنهم ، دخيل في آلهتهم ، فلينكروه حفاظا على الكرامة ، وليتمسكوا بآلهتهم إبقاء للقديم على قدمه واستدامة لعادة الآباء والجدود ، ففي تخليهم عنها والإيمان بإله نوح ، رفض لكيانهم وخروج عن كونهم حملة التراث ، وأنهم أبناء آبائهم . فإثارة الحميات والقوميات والطائفيات والعنصريات ، لها دور كبير في المتمسكين بها ، المتقيدين بأسرها ، المفتخرين بها ، بين المتحللين عن المثل العليا الأخلاقية ، المفاخرين بما لغيرهم من اللاأخلاقيات ، الماشين ممشاهم على العمياء . والنص يلمح لدرجات ثلاث بين آلهتهم ، أهمها ود وسواع إذ خصصا بالعطف بعد التعميم ، ثم يغوث ويعوق ونسر ، المذكورة في عطف وردف واحد ، ثم بقية الآلهة الداخلة في عموم اللفظة . طبقات في الآلهة هي معبودة طبقات * ، فالنظام الطبقي العارم بين الوثنيين كان سائدا بين آلهتهم أيضا ، ظلمات بعضها فوق بعض ! كما وحدة الإله بين الإلهيين أزالت النظام الطبقي بينهم مهما كانوا درجات : حسب المساعي والخلقة ، فشريعة التوحيد تأمرهم بحياة تضامنية أليفة تحكمها روح التوحيد والحنان والمحبة ، كأنهم شخص واحد رغم اختلاف الأعضاء . هذه الأصنام الخمسة - ومعها غيرها - كانت تعبد زمن نوح وحتى الرسالة الإسلامية التي قضت عليها فاجتثت من جذورها ، إلا التي أفلتت منها أو نبش قبرها بعد الرسالة أو