الشيخ محمد الصادقي الطهراني
344
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يخبرهم بها ، يحركهم نحو معرفتها والاستدلال بها على قدرة بادئها . ولقصور الرؤية المتحللة عن الوحي : هنا يجعل القمر فيهن نورا والشمس سراجا وهاجا « وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً » ( 78 : 13 ) كل ذلك رغم آلاف الأقمار والشموس في سماء الأنجم ، وعلها في سواها أيضا . فبما أن المخاطبين هنا - فعلا - هم سكنة الأرض ، وان كان معهم غيرهم ، ولا نور قمريا ولا سراج شمسيا لهم في هذه السماوات ، إلا هذا القمر وهذه الشمس لذلك يقول : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ، وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً أيجعلها لكم ، كما جعلها لغيركم من سكنة الكرات طالما لهم أقمار النور والشموس السراج ، مما يبرهن أن الشمس الضياء والقمر النور هما في السماء الأولى : سماء الأنجم ، لا فوقها : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 25 : 61 ) . والشمس السراج توحي أن نور القمر مكتسب منها ، ودليلا واقعيا حسيّا على أنه ليس له نور من ذاته ، وصول البشر إلى سطح القمر ، بينما تأكدت الاستحالة على أيالمخلوقات الوصول إلى كوكب الشمس ، فلولا الشمس لكنا في ليل داج دائب ، فالقمر ليس سراجا ، وإنما نور كما يستعمل لغرفة النوم ليلا وهُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ( 10 : 5 ) . فالقمر إذا ليس سراجا ولا ضياء بذاته ، إنما هو الشمس سراجنا وضياؤنا الوحيد في كل الأفلاك ، مهما كان في سماء الأنجم وسواها شموس وأقمار لمن سوانا من سكنة الكرات . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً : هل الإنسان من نبات الأرض ؟ أجل ولأنه نبت منها كسائر النباتات مهما اختلفت كيفية الإنبات ، فلنبات الإنسان من الأرض وسائل طائلة تخرجه من صدق نبات الأرض عليه فيما يطلق ، فلا يصح السجود عليه لعدم صدق الأرض عليه ولا نباتها ، مهما كان نابتا منها . فصدق الاستعمال والتعبير إيحاء بحقيقة كونية لا يصدق شمول اللفظة المطلقة على المستعمل فيه ، وحقيقة الإنبات الظاهرة من لفظه ، إنما هي فيما تطلعه الأرض من نباتها ،