الشيخ محمد الصادقي الطهراني
341
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول : استغفر اللّه » . ما لَكُمْ لاتَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً : وأصل الوقار ثبوت ما يكون به الشيء عظيما ، من الحلم والعلم اللذين يؤمن معهما الخرق والجهل ، ومن القدرة التي تؤمن عن العجز ، وأشباهها التي تثقل الكائن وتخرجه عن الخفة ، وبصيغة أخرى العظمة المطلقة . والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه من المسرة ، وكذلك هو خوف عما يؤهل المخافة ، فأنتم أنتم الأوغاد المناكيد ما لكم : تقطعون عن ربكم وحتى أمل الخير ، أمل الوقار والعظمة ، كمن يتأكد من ربه اللاوقار فيفر منه وممن يدعو اليه ، وإذا أنتم تعتقدون وقاره فلما ذا لا تخافونه ، رغم أن وقاره وعظمته ، تصميمه وحكمته ، عطفه ورحمته ، علمه وقدرته ، وكل مظاهر ألوهيته وربوبيته ، إنها ظاهرة في خلقه لكم وللكون كله لو أنتم تشعرون ، فهو الذي يجب رجاء وقاره وتوقيره : أن تخافوه لأنه الوقار كله ، والوقور يخاف لعدله وقدرته ، وأن تأملوا من وقاره خيرا ، فإنه يؤمل فضله لرحمته ، وأن تأملوا من أنفسكم له وقارا فتعبدوه وتوقروه وتعزروه . فقد يعتقد الإنسان ربوبية اللّه ولا يوقره جهالة وعصيانا ، وقد لا يوقره ارتيابا في ربوبيته مع احتمالها ، وقد لا يرجو - أيضا - وقاره ، كأنه متأكد انه ليس إلها ، وهذا أحط دركات الكفر باللّه ، رغم ظهور آياته في الآفاق والأنفس ! . « وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » فلكلّ من اشخاصكم أطوار ، ولكم أجمع أطوار ، مما تنتفي عنه الصدفة العمياء ، والخلق الفوضى : فمنها الأطوار الجنينية من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى الهيكل إلى الخلق الكامل وإلى إنشاء الخلق الآخر : « الروح » فتبارك اللّه أحسن الخالقين . ومن الأطوار الجنينية نفسها أن الجنين يشبه لأول مرة حيوان الخليّة الواحدة ، ثم بعد فترة يمثل شبه الحيوان المتعدد الخلايا ، ثم شكل حيوان مائي ، ثم حيوان ثديي ، ثم المخلوق الإنساني ، وإدراك هذه الأطوار الثانية ، مهما كان بعيدا عن قوم نوح ، فإنه قريب إلينا كما كشف عنه العلم حديثا ، والقرآن كتاب كل الأزمان .