الشيخ محمد الصادقي الطهراني
336
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
على بواعث وحوادث للموت ، سواء من صاحب الأجل . مخيرا أم مسيرا ، أم من غيره ، أم من اللّه ، وكل من اللّه دون منافاة لخيرة الخلق . والتأخير عن الأجل المعلق ببواعثها إلى الأجل المسمى المحتوم قد يكون نعمة ليكسب صاحبه فيها مزيدا من الإيمان والعمل الصالح ، كما هنا ، جزاء الحسنى بالحسنى ، وكما في آيات تترى : « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ( 11 : 3 ) يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ( 14 : 10 ) . وقد يكون نقمة لا تكسب إلا إثما وعذابا مهينا : « وَلايَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : 178 ) . كما أن من التعجيل عن الأجل المسمى نعمة كمن يقتل في سبيل اللّه ، ومن يعجل في موته كيلا يفوت عنه ما حصل من صالح ، ولا يكسب في المستقبل ما يخسره من طالح . إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لايُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ : وهذا التعليل يحمل بشارة وإنذارا ، بشارة لمن آمن فيؤخر إلى الأجل المسمى ليكمل ، وليس بمؤخره لولا إرادة اللّه ، فان اجل اللّه لا يؤخر ، لا محتومه إطلاقا ، ولا معلقه إذا جاء ، فلا مؤخر له إلا اللّه ، وليس هو بمؤخره رحمة إلا لمن تاب وآمن . ويحمل إنذارا لمن بقي على الكفر ، فان أجله المعلق إذا جاء لا يؤخر إلى المسمى . فهنا الأجل كلا الأجلين ، وكون المعلق اجل اللّه اعتبارا بان الموت لا يتحقق إلا بإرادته مهما توفرت بواعثه ، وان الحياة لا تبقى إلا بإرادته مهما توفرت عواملها ، فله التأجيل إلى الأجل المسمى فإذا جاء لا يؤخر قط ، وله التعجيل عن المسمى ، فإذا جاء لا يؤخر إلا باذنه ، إذا فلا منافاة بين عدم تأخير اجل اللّه ، وأنه يؤخره إلى المسمى . فلا يحسبن أحد ان اجله بيده ، أو ان له تأجيل أجله أو تعجيله ، انما له تقديم دوافع الموت قبل أجله المحتوم ، ثم إذا شاء اللّه أماته ، وله تقديم دوافع التأجيل إلى المسمى كالايمان ، وقد يشاء اللّه تأجيله ان كان لصالحه .