الشيخ محمد الصادقي الطهراني
329
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فإنه يجري في النفس المستحقة للقتل أيضا ، ولا في الحد إذ لا يمكن في القصاص ، ولا يصح في الدية ولا في العقوبة إذ إن « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » بل المشابهة فقط في الشرف ، فكما أن قتل مؤمن لإيمانه قتل للإيمان ككل ، كذلك قتل إنسان لأنه إنسان قتل للإنسانية شرفيا كما أن تكذيب رسول لأنه رسول تكذيب للرسالات كلها ، وتصديق رسول لأنه رسول تصديق للرسل كلهم ، كذلك القتل والإحياء ، فلا يشمل القتل إلّا عمده القاصد دون الخطأ . و « أجل » في الأصل هو الجناية التي يخاف منها آجلا ثم استعملت في التعليل ، وهي هنا تعنيهما ، أن هذه الجناية العاجلة ، المخيفة عاجلا وآجلا ، سببت هذه الكتابة على بني إسرائيل القساة البغاة « ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ » لا ينتهون عن تلك الجريمة النكراء حتى بحق النبيين ! . ف « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ » البعيد البعيد عن ساحة الإنسانية ، المتخلف عن حيويتها السليمة ، المخلّف دمارا وبوارا ، « ومن أجل ذلك » الاعتداء الأثيم الظليم على المسالمين المظلومين ، الذين لا يريدون في الأرض بغيا ولا فسادا . و « من أجل » أن العظة - مهما كانت بالغة - والتحذير البالغ ، لا يجديان نفعا في نفوس شرّيرة مطبوعة على التخلف العارم ، وأن المسالمة والدعة لا تكفان عن الاعتداء حين يتعمق الشر ويتحمق في النفوس النحسة .