الشيخ محمد الصادقي الطهراني
305
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
و « عصى » بنفسها تكفي دلالة على اقتراف الحرام ولم تستعمل في القرآن كله إلا في نفس المعنى ، كما الظلم والزلة والشقاء والغواية ، ثم هذه التوبة العريضة ليست الا عن ارتكاب محرم . وترك الأولى تخلفا عن نهي ارشادي كما يقولون ، لا يستحق هذه التعابير القاسية القاضية على العدالة فضلا عن العصمة ، ولا يستوجب تلك التوبة الطويلة العريضة ! والعصمة الضرورية لساحة الرسالة هي منذ الرسالة حتى يقضي الرسول نحبه ، دون ما قبلها الا لمن دلت لهم الدلالات القاطعة كالرسول محمد صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) ومن نحى منحاهم من اولي العزم أم سواهم . وليت شعري ماذا يدفع هؤلاء الأعاظم إلى تأويل نصوص الكتاب والسنة في عصيان آدم عليه السلام ؟ أاستعظاما لشأن آدم عليه السلام والقرآن أعظم شأنا أن يؤوّل إلى خلاف نصوصه ، وما تشهيره فيه بذنبه إلا « ان مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة » * وليعلم ذريته انهم سيبتلون بالشيطان كما ابتلي أبوهم آدم فيتخذوه عدوا . ولعمر الهي الحق ان ذلك التأويل العليل غريب في نوعه دون اي تعويل إلا على أن الأنبياء معصومون ! ولم يكن هذا العصيان إلا قبل نبوته * لمكان « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » والقرآن مصرح بذلك العصيان ، ولا يوجد في عشرات من الأحاديث الناظرة اليه المفسرة له إلا نفس الذنب والخطيئة والعصيان ، دون ترك الأولى ولا مرة يتيمة . وغريب من صاحب بحار الأنوار انه يعنون بابا من أبوابه ب « ارتكاب ترك الأولى » سردا لآيات عصيان آدم ورواياته ، ولا ينبئك مثل خبير بغربة القرآن الغريبة حيث تؤول آياته البينات دون اي برهان ، حتى وإذا صدقت بمتظافر الأحاديث التي هم يؤصّلونها ، ويفرعون القرآن عليها * ! اجل انه عصى فغوى ، ولكنها معصية صغيرة حيث نسي واغتر بما قاسمه إبليس * وكان