الشيخ محمد الصادقي الطهراني

302

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

39 ) . والشقاء هنا ، المتفرعة على الخروج عن الجنة إلى الحياة الأرضية ، هي التعب والعناء في هذه الحياة ، فالشقاء بالكدّ والعمل والشرود والضلال والحيرة واللهفة والانتظار والألم والفقدان ، أم أيا كان ، كل هذه تنتظرك خارج الجنة في حياة الشقوة الأرضية ، وأنت في حمى منها كلها في رحاب الجنة . ومن أصول الشقاء هناك خارج الجنة الجوع والعرى والظمأ والضحى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلاتَعْرى 118 وَأَنَّكَ لاتَظْمَؤُا فِيها وَلاتَضْحى 119 . لا جوع فيها حيث الأكل حاضر فيها كما تشهي دون كدّ للحصول عليه ، ولا عرى حيث ملابس الجنة تلابسك دون سعى قد يخيب ، ولا ظمأ العطش حيث الماء فيها كما تشاء وحيث تشاء ، ولا ضحى الشمس حيث الجنة تجن عن الشمس الضاحية ، ثم وبرودة الهواء ونعامتها من ناحية ، وعدم الحاجة إلى مظلّات من أخرى ، لا تحوجك تكلّف التستر عنها . وهنا الجوع والعرى يتقابلان مع الظمإ والضحوة ، وهي في مجموعها تمثّل رؤوس متاعب الإنسان وشقاءه في الحصول على حاجيات الحياة ودفع مضراتها . هذا - ولكنما الإنسان النسيان ، الغفلان عن تجاربه مع الشيطان ، والرغبان في البقاء والسلطان ، من هذه الثغرات ينفذ اليه الشيطان ، ابتلاءً بالعصيان وخروجا عن جوار رحمة الرحمن : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لايَبْلى 120 . « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ . . . » ( 17 : 21 ) . الشيطان يحبّذ إلى آدم الأكل من الشجرة المنهية ، واصفا لها بشجرة الخلد وملك لا يبلى ، بعد أنّ الرحمن يحذره عنها ، واصفا لها بشجرة الشقاء والخروج عن جنة الراحة والبقاء ، ويا للإنسان من غفلة ونسيان لعهد اللّه وذكراه ، كيف يميل إلى الوسواس الخناس ، ويترك عظة