الشيخ محمد الصادقي الطهراني

30

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حيث يتطلب عذابا محتوما في الأخرى وآخر غير محتوم في الأولى . فقد علم اللّه ان أهل هذه القرية فسقت ومن ثم يفسق مترفوها إذا أمروا فيها ، فشاء أن يهلكهم فأراده ، فقدر ما أراد بما أمر مترفيها ففسقوا فيها ، فقضى ما قدر بما حق عليها القول ، فأمضى ما قضى « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 1 » . وكما سئل الإمام الباقر عليه السلام كيف علم اللّه ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم على المشية والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء « 2 » . إنّ مشيته تعالى هي همه بالشيء وهي ابتداء الفعل ، وإرادته هي إتمامه على المشية والثبوت عليها ، وتقديره هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ، وكما يروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام « 3 » فلكل إرادة تقدير حتى تنتهي إلى إرادة محتومة فقضاء وإمضاء والقضاء هو

--> ( 1 ) . فلمشية العذاب وارادته تقدير هو عصيان عامة القرية ، ولتحقق كلمة العذاب . تقدير هو ان يؤمر مترفوها فيفسقوا فيها ( 2 ) . التوحيد للصدوق رحمه اللّه ( 3 ) . محاسن البرقي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ليونس : لا تتكلم بالقدر ، قال : اني لا أتكلم بالقدر ولكن أقول : لا يكون الا ما أراد اللّه وشاء وقضى وقدر فقال : ليس هكذا أقول ولكن أقول : لا يكون الا ما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى ثم قال : أتدري ما المشيئة فقال : لا - / فقال : همه بالشيء ( ابتداء الفعل ) أو تدري ما أراد ؟ قال : لا ، قال : إتمامه على المشيئة ( الثبوت عليه ) فقال أو تدري ما قدر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ثم قال : ان اللّه إذا شاء شيئا اراده وإذا أراد قدره وإذا قدره قضاه وإذا قضاه أمضاه الحديث . ورواه مثله من « ان الله » في محاسن البرقي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . وفي أصول الكافي 1 : 48 ح 3 عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن ( عليه‌السلام ) أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل واما من اللّه تعالى فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له . أقول : يعني ( عليه السلام ) كما أنه لا كيف لذاته كذلك لا كيف لفاعليته وان كان مفعوله مكيّفا بكيف فإنه فعله ، فإرادته من حيث هي لا كيف له كذاته ولكن مراده مكيّف فافهم