الشيخ محمد الصادقي الطهراني

292

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هذه المعركة الدائبة بالخسار على الشيطان وقد سئال رجلّ عليا أمير المؤمنين عليه السلام عن الرجل يذنب ثم يستغفر ثم يذنب ثم يستغفر فقال أمير المؤمنين عليه السلام يستغفر أبدا حتى يكون الشيطان هو الخاسر فيقول : لا طاقة لي معه ، وقال : كلما قدرت أن تطرحه في ورطة وتتخلص منها فافعل * . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) . 9 - ثم وما هي الهدى التي وعدها هذه الخليفة ؟ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ - 38 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) . . * . « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلايَشْقى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( 20 : 124 ) . هذه الهدي الآتية لخليفة الأرض إلى الأرض لا ريب هي فوق هدى العقل ، سواء أكانت هدى تهدي العقل في أخطاءه أو تهديه في تكامله ، أم تحمل أحكاما ليس للعقل فيها حكم لا جملة ولا تفصيلا ، وهذا المثلث من الهدى تجمع الشرائع كلها ، فهي المقصودة للمكلفين منذ آدم إلى يوم الدين ، إلا أن آدم ومن دونه ، والى نوح لم يبعثوا بشريعة أو شرائع من القسم الثالث إطلاقا فإنها لأولى العزم من الرسل ، حيث العزم لهم يعني فيما يعني استقلال الشريعة الناسخة لما قبلها ان كانت ، والحاكمة على من بعدها إلى ولي عزم آخر ، وليست إلّا لأولى العزم من الرسل ، الخمسة الذين دارت عليهم الرّحى * . وقد توحي « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ » ( 2 : 213 ) - توحي أن الناس ظلوا في