الشيخ محمد الصادقي الطهراني
273
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ » حيث الأرض المستقر فيها هي كلّ الأرض بجنانها وجاه السماء ، وفيها حياة وموت وخروج منها ، دون الجنة التي كان آدم فيها ، وأن في الأرض الشقاء أيا كانت دون هذه الجنة : « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى . إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلاتَعْرى ، وَأَنَّكَ لاتَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » وفي الأرض بجناتها جوع وعرى وظمأ وضحى ! إذاً فلتكن هي من جنان السماء ، المتوفرة فيها مواصفاتها التي ليست في جنان الأرض أبدا . وهل خلق آدم وزوجه فيها ومن ترابها ثم أسكنا فيها استمرارا لكونهما ؟ كما قد توحي له : « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » ؟ والسكون لا يخص الاستمرار فيما كان ، وقد يلمح للدخول ، فلا يقال للمكوّن في مكان : اسكن فيه ، فإنه لا محالة ساكن فيه ما لم ينقل عنه ، وإنما يقال : ابق فيها ، فالسكون فيها هو الدخول ، وكما توحي له خلافته الأرضية منذ خلق : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها » . إذا فهو مخلوق في الأرض ثم منقول منها إلى جنة في السماء ، علّها جنة المسيح عليه السلام التي رفعه اللّه إليها ، مما يدل أن الحياة الأرضية تختلف عن حياة الجنة الدنيوية في السماء ، ف « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلاتَعْرى . وَأَنَّكَ لاتَظْمَؤُا فِيها وَلاتَضْحى » وبصيغة واحدة انك فيها لا تشقى : « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » . فلتكن فيها حياة بلا شقاء ، بلا جوع ولا عرى ولا ظمأ ولا ضحى ، فلتكن فيها أحياء وسعداء لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وترى كيف صعد إليها آدم وحواء ثم كيف هبطا ؟ القرآن ساكت عنهما ، فلنسكت عما سكت اللّه عنه . 2 - خليفة الأرض كيف يسكن جنة السماء ولماذا ؟ إن آدم - دون شك - خلق لهذه الأرض بحياتها الشقية البلاء منذ اللحظة الأولى ، ولكنه