الشيخ محمد الصادقي الطهراني
271
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وفي هذه القصة مسارح للبحث والتساءل ندرسها على ضوء المثلث من آياتها ، تاركين الأقاويل والروايات المتناقضة التي لا تلائمها ، كما هو دأبنا في تفسيرنا « وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لانُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » ( 7 : 17 ) فعلّنا نكون ممن يصلح ولا يفسد في آي الذكر الحكيم . فما هي جنة آدم ؟ ولماذا أدخل فيها إذا كانت سماوية وهو خليفة أرضية ؟ وما هي الشجرة المنهية ؟ وكيف النهي ؟ وكيف يجوز العصيان من الخليفة المفضّلة على الملائكة وهو نبي ؟ وكيف استطاع إبليس أن يزلّهما وهو خارج الجنة إذ أمر بالهبوط قبله ؟ ومن هم المأمورون بالهبوط : « اهبطوا » ؟ وما هي الكلمات التي تلقاها من ربه فتاب عليه ؟ أم ماذا من أسئلة حول هذه القصة المهمة التي تستعرض بداية ظهور الإنسان وحياته . 1 - جنة آدم ؟ ترى إنها جنة الخلد ؟ وكما يفهم من إطلاقها دون قرينة تصرفها عن وجهها ؟ 1 - وجنة الخلد هي خلد دونما شرط الأكل من شجرة خاصة منها ، فكيف عصى آدم ربه فغوى طمعا فيها : « هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لايَبْلى . فَأَكَلا مِنْها » ( 20 : 121 ) وآدم أعرف بها منا إذ دخلها ، فلو كانت هي الخلد لم يزلّ للحصول عليه بالأكل من شجرة الخلد وملك لا يبلى ! 2 - وأن « فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ » دونما استثناء ، وقد نهي آدم فيها عما اشتهت نفسه ! 3 - وأن الداخل فيها ليس بخارج عنها : « لايَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ » ( 15 : 48 ) وقد مسّه نصب وأهبط عنها ، وهم « خالِدِينَ فِيها أَبَداً » ( 5 : 119 ) ( لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ » ( 9 : 21 ) : 4 - وان الكافر محروم عنها ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ان أفيضوا علينا من