الشيخ محمد الصادقي الطهراني

27

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والبلاغ يتطلب أمرين : بلوغ المبلّغ إليه عقلا فتكليفا ، ووصول الرسالة اليه واضحا وبليغا ، لذلك فمن الناس من ليس عليه اي تكليف كالمجانين ، ومنهم من يكلفون تكاليف حسية دنيوية كما يعقلون ، كالصغار العقلاء ، ومنهم من يكلفون كذلك وقسما من الأخروية دون إطلاق كالسفهاء وسائر المستضعفين ، والأخيران عسى اللّه ان يعفو عنهم إذا لم تكن السفاهة والاستضعاف بذات أيديهم وتقصير منهم ، حيث التقصير أيا كان يتطلب جزاء على قدره ف « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لايَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلايَهْتَدُونَ سَبِيلا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » ( 4 : 99 ) . فالرسالة غير البالغة إلى المكلفين دون تقصير منهم ، أو البالغة إلى غير البالغين كالمجانين ثم البله ثم المستضعفين القاصرين ، هذه الرسالة لا تحتم أيعذاب في نطاقها وكما لا تجوزه خلافا لما يروى « 1 » . كما وان البيان الرسالي كلما ازداد ازداد تحتم العقاب وقدره ، كالحاضرين بلاغ الرسالة ،

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 4 : 168 باسناده عن الأسود بن سريع ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفطرة ، فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما اسمع شيئا واما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر واما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما اعقل شيئا واما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ما اتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطعنه ويرسل إليهم رسولا ان ادخلوا النار قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ومن لم يدخلها اسحب إليها . وفيه عن انس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يؤتى يوم القيامة بأربعة بالمولود والمعتوه ومن مات في الفطرة والشيخ الهرم الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعتق من جهنم ابرزي ويقول لهم كنت ابعث عبادي رسلا من أنفسهم واني رسول نفسي إليكم فيقول لهم : ادخلوا هذه ، فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفر ، قال : واما من كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها فيقول الرب قد عانيتموني فعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار