الشيخ محمد الصادقي الطهراني
268
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللّه وما أجمله شمولا « أَبى وَاسْتَكْبَرَ » : أبى ان يسجد كما أمر اللّه ، واستكبر على آدم وعلى اللّه ، على آدم حيث عدّه أدنى منه لان جنسه - كما زعم - أعلى من جنسه ، وعلى اللّه حيث رد حكمه بقياس ، تجهيلا للّه وترفّعا عليه كأنه أعلم منه في مناطات الأحكام ، فليس إذاً كفره لأنه ما سجد ، حيث التاركون من المسلمين للسجود كثير وما هم بكافرين ، إذ يأبون دون استكبار ، وإنما لاستكبارة . لرده حكم اللّه ومحادّته للّه ، وما أكفره من يحاجّ اللّه ، فإنه ليس فقط تكذيبا للّه ، بل وترفعا وطغيانا على اللّه ، فهو أنحس من ايّ شرك أو كفر أو إلحاد ، ولذلك فهو زعيم الضالين أجمعين ، إن « إبليس » كلما يذكر فهو زعيم الشياطين ، طالما الشيطان يعمه وسائر الشياطين ، وإن أخطر مواقفه وأكفرها هو رده على رب العالمين ، فاختص في موارده ب « إبليس » : إحدى عشر موضعا من الذكر الحكيم ، طالما الشيطان يذكر في ( 68 ) والشياطين في ( 17 ) زائدا على جنوده الشياطين باسميه في ( 62 ) موضعا : ثنوي الاسم وثالوثي الموقف : إبليس - شيطان - شياطين : بشخصه وحزبه والإبلاس حزن معترض من شدة البأس ، وقطع ، وانقطاع حجة ، وحيرة ، وقنوط ، وقطع رجاء ، وانكسار ، وحزن ، وإيقاع في البلس : الالتباس . وإبليس يجمع في نفسه جميع هذه المعاني لاسمه : حزنا على ما كرّم عليه آدم وطرد ، وقطعا للجنة والناس من الوصول إلى مأمولهم ، مع انقطاع حجته أمام اللّه وأمام الخلق ، وحيرة فيما تورّط فيه ووقع من هوّات ، وقطع رجاء لنفسه عن رحمة اللّه ولغيره أيضا عن مغفرة اللّه ، وانكسار في كافة الحقول الدعائية أمام عباد اللّه ، وحزن مما يجاهدون في سبيل اللّه ، وإبلاس لهم فيما يعتنقون من شريعة اللّه ، وكل ذلك تجمعها « أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » إن إبليس يبلس كما المجرمون مبلسون يوم الدنيا ويوم الدين : « حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » ( 44 : 6 ) « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الُمجْرِمُونَ »