الشيخ محمد الصادقي الطهراني

263

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يخضع له خضوعه للّه ويعظم به السجود كتعظيمه للّه » « 1 » لا وحتى أن يقبّل رِجل ولي من أولياء اللّه ، فهل « بقي شيء - بقي « 2 » شيء » للّه ، لو سوينا بينه وبين عباده احتراما فضلا عن عبادة ! كما هوى رجل على قدميه صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله : تنح ! دع عنك أفاعيل الأعاجم « 3 » وما إلى ذلك من مواقف مشرفة للرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول ، مستنكرين الركوع أو السجود - مهما كان احتراما دون عبادة لغير اللّه - ، ولهم ! وهم من نعرفهم بفضلهم على آدم ومن فوقه ، فكيف يختص آدم بسجود الملائكة ، ثم يحرم من هم أدنا منهم ان يسجدوا لمن فوقه ، ان هي إلّا قيلة فارغة هراء ، واللّه منها براء ! أم كان آدم قبلة لهم في سجودهم للّه ؟ والقبلة لا يسجد له ، وإنما يسجد إليه ، وهنا السجود لآدم لا إلى آدم ! ثم لا تفضيل له عليهم بالسجود إليه كقبلة ، كما الرسول يسجد إلى القبلة التي هي دونه ! والسجدة لآدم تحمل تكريما له على الملائكة وفيهم إبليس القائل : « أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ . . » ( 17 : 62 ) ! وان كانت سجدة الشكر لنعمة لا تجعلها أفضل من الشاكر ، اللهم الا إذا كان نعمة روحية من تعليم أو نبوة ! أم كان السجود للّه شكرا على ما أنعم عليهم بمعلم ك‌آدم ، كما تقول :

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 81 عن تفسير الإمام الحسن العسكري قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . ولم يكن سجودهم لآدم انما كان آدم قبلة - / لهم يسجدون نحوه للّه عز وجل وكان بذلك معظما مبجلا ولا ينبغي لأحد . . . ولو أمرت أحدا ان يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا ان يسجدوا لمن توسط في علوم وصي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . في الوافي باب المعانقة والتقبيل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قيل له أعطني يدك اقبلها فأعطاها ثم‌وجهك فأعطاه ، ثم قال : ورجلك قال : هل بقي شيء ثم قال : لا يقبل وجه أحد ولا يده إلّا رسول اللّه أو من أريد به رسول اللّه - / وفي حديث آخر : إلّا رسول اللّه أو وصي رسول اللّه ( 3 ) . في حديث لا اذكر مسنده ان أعجميا أراد ان يهوى على قدمي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : تنحّ ! دع عنك أفاعيل الأعاجم . وفي تفسير الرازي 2 : 212 عن الثوري عن سماك بن هاني قال : دخل الجاثليق على علي بن أبي طالب فأراد ان يسجد له فقال علي ( عليه السلام ) : اسجد للّه ولا تسجد لي