الشيخ محمد الصادقي الطهراني

257

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رجاحة ميزانيته عليهم « 1 » ، وعلى أفضلية هؤلاء الخلفاء كذلك . وبطبيعة الحال حصلت لهم أشباح من المعرفة بهذه الذوات حسب الدرجات ، ولكنما الحقيقة المحمدية لم تكن تظهر لهم ولا لآدم كما يحق ، فقد بهروا وتحيروا منها ، واستدلوا بما عرفوا مما دونها على تلكم القمة العليا « 2 » وتعبدت لهم الطريق لكي يسجدوا لآدم كما أمروا ! . . . « فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في دعواكم « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » وأنكم الأفضلون من هذه الخليفة - و « صادقين » في سؤالكم « أَ تَجْعَلُ فِيها » ؟ فها أنتم لم تعرفوا أسماءهم بعد ما عرضوا لكم بأشباحهم فكيف تدّعون ؟ . . ثم وبعد أن تعرفوا أسماءهم فتزدادون بهم معرفة بعد ما أنبأكم آدم ، فتعرفون من هم ، فأين هم وأين أنتم ؟ ! « فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ . . . وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ » مما تقولون « وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » : وقد كتمه اللّه عنا إلّا ما بينه عن إبليس . فقد « عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته وطول ولههم إليه وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلّا ما أعلمهم وهم من ملكوت القدس بحيث هم ، ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : « سُبْحانَكَ لاعِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » « 3 » . فيا لهذا النسل الأخير الإنساني من مكرمات جعلته خير الأنسال الترابية - لا فحسب !

--> ( 1 ) . في معاني الأخبار وكمال الدين وتمام النعمة وعن الصادق ( عليه السلام ) : ان اللّه عز وجل علم آدم أسماء حججه كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » بأنكم أحق بالخلافة في الأرض ( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 73 عن تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) في آية الأسماء قال : أسماء أنبياءاللّه وأسماء محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهما - / ثم عرضهم - / : عرض محمدا وعليا والأئمة على الملائكة ، اي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلّة ( 3 ) . نور الثقلين 1 : 55 عن التوحيد للصدوق خطبة لعلي عليه السلام يقول فيها : .