الشيخ محمد الصادقي الطهراني
256
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وذلك العرض تعريف مّا بالذوات ، يكفي لهم إقناعا : أنهم هم الأفضلون في الفضائل كلها ، لحد لا يحيطون - وحتى - معرفة بجنابهم وعلما بذواتهم كما يحق . فهنا تعليم وعرض وإنباء خص آدم بتعليم الأسماء والذوات ، وهو فوق العرض والإنباء ، حيث خصّ بهما الملائكة ، فقد أنبأت بأسمائها بعد ما عرضت عليهم ذواتها ، إلّا أن هذا الأنباء والعرض ما علّمها الملائكة قدر ما علّم آدم بالتعليم ! فعرضها أن عرّفهم شبحا من أشباحهم يستشرفونها من بعد ولمّا ، وقد كان العرض بحيث تستعرض منه أسماء المعروضين لمن يؤهل ، وإلّا لم يكن معنى ل : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » لولا أن العرض ينبئهم ! . ثم وإنباء أسماءها زادتهم معرفة ، ولحد الإقناع « إِنِّي أَعْلَمُ ما لاتَعْلَمُونَ » : أنهم أعلى منكم محتدا وفي التسبيح والتقديس ، دون إحاطة على هذه الحقائق النورانية التي تخطف الأبصار ، فلا تبصر منها إلّا بحدود الإبصار ، فلكلّ من العرض فالإنباء بالأسماء دوره في تعريف ذواتهم قدر إمكانية الملائكة ، وكما أن تعليم الأسماء عرّف آدم الذوات والأسماء قدر إمكانيته فوقهم ، لحدّ أصبح ينبئهم بأسمائهم ! . ذلك ! ولم يكن آدم وقتذاك نبيا حيث « عَصى آدَمُ رَبَّهُ - بعد ذلك - فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 ) وهذا الاجتباء ثم الهدى هما النبوة بعد إذ تاب عما عصى . ف « إِنِّي أَعْلَمُ ما لاتَعْلَمُونَ » في بداية الجواب ، كان له دور الإقناع دون شهود ، ولكنما العرض والإنباء لهما دور الإقناع بشهود ، حتى أتى موقع التنديد التذكير : « فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ! فقد عجزت الملائكة من استنباء أسماء هؤلاء بعد عرضهم عليهم ، وكان العرض بحيث ينبئ ، وعجزت أن تعرف حقائق هؤلاء الذوات المقدسة : الخلفاء ، وكان الإنباء بعد العرض مما يعرّف ، وقد خص آدم عليه السلام بتعليم الأسماء بالذوات دفعة واحدة ، مما يدل على