الشيخ محمد الصادقي الطهراني
246
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
آدم عليه السلام بداية الرسالة الربانية « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ( 33 ) آيات اربع تبين موقف هذا الإنسان - السامي - بعد سائر أنساله في الأرض ، أن جعله اللّه خليفة في الأرض ، بعد ما خلق له ما في الأرض كأنه هو فقط إنسان الأرض ، وبعد أن أعطاه المعرفة التي يعالج بها خلافة الأرض ، لئلا يخلد إلى الأرض ويتبع هواه ويفرط عن هداه ، بل يتابع صراطه الإنساني إلى اللّه ، فيحقق في نفسه خلافة اللّه ، فلنعش ردحا مع هذه الخلافة السامية ، بعين البصيرة وانشراح الصدر ، في ومضات الاستشراف ، مطّلعين على ساحته الأعلى ، متطلعين إلى المشية العليا ، حيث الجعل رباني فليكن الخليفة ربانيا ، مثلا أعلى للرب آية لربوبيته ، لا مثلا ينوبه سبحانه سبحانه ! وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . ( 30 ) آية يتيمة منقطعة النظير في تصريح الخلافة الأرضية لهذا الإنسان ، مهما تلمح لها وتلمع آيات أخرى في إشارات . . يحق لنا أن نجدّ السير بهذه اليتيمة بكل إمعان وإتقان ، في كلّ لفظة أو لمحة ، ولكي نحصل منها على معرفة منقطعة النظير . « وإذ » ترى ما هو المعطوف عليه هنا ؟ لا نجد هنا معطوفا عليه مذكورا يناسبه ، فليكن سرا بين اللّه ورسوله غير مذكور لنا ، حيث الخطاب هنا له صلى الله عليه وآله ذاتيا لا لنا . . « فاذكر . . » « و