الشيخ محمد الصادقي الطهراني

244

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وسائر الأنبياء الذين دارت عليهم الرحى ، توصيات تنحوا نحو الَّذِي أَوْحَيْنا فما تقدّمها على الَّذِي أَوْحَيْنا الا كتحضيرات بخطوات ، تمشي بها تعبيدا لطريقها وتعويدا عليها . فهي هي كلها وزيادات : نسخا لشيء من أحكامها الموقتة ، واستمرارية التكملة لها كلها لحد لا تنسخ إلى يوم لقاء اللّه ، مشعّة وضاءة على قلوب وأفكار العالمين : « 1 » : ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » ( 5 : 48 ) هيمنته الإمام على المأمومين ، وكما اللّه مهيمن على العالمين : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ( 59 : 22 ) . من هذا المثلث البارع في براعة الرسول نعرف أن عزمه أعزم من عزمهم ، وأعظم ، كما شرعته أعظم من شرعتهم وأعزم ، فلا يعني التشبيه : « كَما صَبَرَ » إلا أصل المشابهة ، لا المساواة في عزمهم ، فإن لكل داعية ودعوة عزما يناسبها « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » ومن فروعه : وَلاتَسْتَعْجِلْ لَهُمْ : العذاب رغم ما يستعجلون . ف « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ » إذا هم من أجداثهم إلى ربهم يحشرون « كَأَنَّهُمْ . . . لَمْ يَلْبَثُواً » : في الحياة الدنيا وفي البرزخ « إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » إذ يستقلون الأولى - مهما كانت طويلة - يجنب الأخرى « 2 » : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ( 10 : 45 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الُمجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ . وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ » ( 30 : 56 ) فمهما كان لبثهم قليلا فليس ساعة من نهار وإنما لبث إلى يوم البعث برزخا وقبله ، فهو قلة ليست كتلك القلة : ساعَةً وإنما بجنب الأخرى ! ( فما بين الأولى والأخرى إلا غمضة عين ) « 3 » فاغمض عينك في

--> ( 1 ) . أصول الكافي باب الشرايع علي بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان الله تبارك وتعالىأعطى محمدا ( ص ) شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى . . وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل ( 2 ) . راجع ج 30 من الفرقان ص 103 حول الآية « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها » ( 3 ) . روضة الواعظين للشيخ ابن القتال : قيل للنبي ( ص ) كم ما بين الدنيا والآخرة ؟ قال : غمضة عين ، قال اللّه‌عز وجل : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار