الشيخ محمد الصادقي الطهراني

234

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللّه ، لا على إخوته فحسب ، بل وعلى العزيز والعزيزة ورجال الحاشية وفرعون نفسه ، فيا له من قصص بارع فيه عبرة لأولى الألباب : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) . « قصصهم » عله - فقط - قصص يوسف وإخوته : « لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » وقد يعنيهم وقصص الرسل ككل ، ف « ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى » - إذا - يعم قصص القرآن ككلّ : « كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً » ( 20 : 99 ) « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ » ( 11 : 120 ) . والعبرة هيئة خاصة من العبور ، فهي - إذا - انتقالة من حالة إلى أخرى أحسن منها : من غفلة إلى ذكرى ، وذلك طبيعة الحال في أولي الألباب ، وهي لباب العقول ، فحين يستعمل العقل سليما تتحلل عن القشور الحاجبة ، فتصل إلى الأوامر الواجبة . « ما كان » قصص يوسف وإخوته ، ولا كل القصص القرآنية « حَدِيثاً يُفْتَرى » أن يفتريها الرسول صلى الله عليه وآله على اللّه دونما وحي ، فلو كان القرآن مفترى والتورات والإنجيل وحيا لكان كلام البشر أفضل وأتم من كلام اللّه : « وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لارَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 10 : 38 ) . ف « ما كان » دون « ليس » نفي باتّ مؤكد عن كينونة القرآن أن يفترى من دون اللّه ، بطبيعة الحال في القرآن نفسه حين يتدبر في آياته وتقاس بسائر الوحي السابق عليه ، حيث الرجاحة في القمة باهرة فيه دون ريب يعتريه . وهنا للقصص القرآن أو القرآن ككل مواصفات عدة مستفادات من القرآن نفسه دون ادعاءات خاوية عن البرهان : ( 1 ) ( عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » حيث ينقلهم من حالاتهم الرديئة جهلا وجهالة وغفوة