الشيخ محمد الصادقي الطهراني
230
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرسل رجال من أهل القرى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الآْخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) . « وَما أَرْسَلْنا . . . إِلَّا » حصر للرسالة الأصيلة الإلهية في رجال من جنس الإنس ، دون نساء منهم مهما بلغن الذروة من الكمال ، ولا من الجن وسواهم رجالا ولا نساء ، مما يدل على حصر الرسالة في بعدي الرجولة والإنسانية ، فلا تنافي الآيات الصريحة أو اللامحة في رسالة الجن فإنها على هامش رسالة الإنس ، ولا الرسالة فيمن سوى الجن والإنس حيث المجانسة شرط في الرسالة بين الرسول والمرسل إليهم ، إذا فأصل الرسالات الإلهية للعالمين ومحورها الأصيل رجال من الإنس ، مهما حملها رجال من الجن وسائر العالمين كخلفاء لرسل الإنس ، ثم يحملها في دعوة عليمة سليمة كل من تحملها علما وعملا صالحا رجالا ونساء وكما في واجب الدعوة والأمر والنهي ف « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . » ( 9 : 71 ) . « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » منذ بداية الرسالات « إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » لا ملائكة كما كانوا يزعمون ويقترحون ، ولا سواهم « إِلَّا رِجالًا . . . مِنْ أَهْلِ الْقُرى » بشرا مثلك وأمثالهم من أهل المجتمعات البشرية ، حيث القرية هي المجتمع أيا كان ، في مدينة أو ضاحية أما هيه . فلست أنت بدعا من الرسل ، فإنك رسول كسائر الرسل ، رجل من أم القرى كما هم من أهل القرى ، مهما بان البون بينك وبين سائر الرسل كما البون بين أم القرى وسائر القرى . « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » حاضرها وغابرها ، تاريخا جغرافيا وجغرافيا تاريخيا عن