الشيخ محمد الصادقي الطهراني
227
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
1 مستغرقة إيجابيا كما للرعيل الأعلى من المعصومين ( عليهم السّلام ) ، 2 ومستغرقة سلبيا كما لأسفل سافلين من المكذبين ، 3 وعوانا بينهما تطبيقا لعهد وتركا لآخر ، فقد يوجد مكذبون لمّا تستأصل عهودهم عن بكرتها فهم قد يؤمنون أم - ولأقل تقدير - يتركون التكذيب ، ثم الأكثرية منهم يعيشون ترك عهودهم حتى الموت « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ففي مثلث العهود بدرجاتها ، يسبّع الناس بدرجاتهم ، فمن واجد عهد الفطرة دون العقل ، أم واجد عهد العقل ناس دون عهد الفطرة ، أم واجد عهد الشرعة دون عهد الفطرة والعقل ، أم واجد لها كلها ، أم واجد لاثنين منها ، فالواجد لها كلها هو القائم بها مهما كان درجات ، والواجد لواحد منها هو أضعف الواجدين ، ثم الواجد لاثنين منها هو عوان بينهما ، كمن وجد عهد الفطرة والعقل ، أو العقل والشرعة ، أو الفطرة والشرعة ، ثم التارك لها كلها هو المصداق الصادق ل « ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ذلك ، ولا يخلو أحد من عهد الفطرة مهما كان خلوا من العقل ، كما لا يخلو أحد من المكلفين من عهد الشرعة مهما كان زمن الفترة . فالصراط الوحيد إلى اللّه هو مثلث العهد فطريا وعقليا وشرعيا ، فإن وسيط العقل بين الفطرة والشرعة هو صالح العقل والفطرة والشرعة . كما أن الوهيد الوهيد هو ترك ذلك المثلث بأسره ف « لم نجد له عهدا » حيث لا منفذ - إذا - له إلى الهدى . ومن ثم نجد راحلة - مهما كانت مائلة ماحلة - في العوان بينهما ، فالواجد لبعض منها التارك لبعض قد ينجو وينجح بما هو واجده ، فالفطرة تدعوا إلى العقلية الصالحة وصالح الشرعة ، كما الشرعة تدعوا إلى الفطرة والعقلية الصالحة ، والعقل الصالح يدعو إلى الفطرة والشرعة . ذلك ، والفسق عن الفطرة يخلّف الفسق عن العقلية ، كما الفسق عن العقلية يفسّق عن