الشيخ محمد الصادقي الطهراني
220
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عن أصل الحياة ، أو انتقال إلى شرعة أخرى ، أم انتقال كيان حيوي آخر روحيا أم ماديا من أمة إلى آخرين . ثم « لا يستأخرون ولا يستقدمون » هما بين مجيء وقت الأجل إعلاما ، أم واقعا في وقته ، أم على أشرافه . ف « لايَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلايَسْتَقْدِمُونَ » في آجال الأمم الرسالية ، هما قضية أنهم مخبرون بأن أجلهم سوف ينقضي بما قضاه اللّه ، فليس لهم فيه تطلَّب لتأخر إلى أمد ، أم تقدم على أمد ، لأنه مشاقة اللّه في قضاءه المحتوم حسب الحكمة العالية . فلا يعني مجيء الأجل هنا واقعه إلّا في « لا يستأخرون » حيث لا مجال - إذا - ل « لا يستقدمون » فإن استقدام الزمن الماضي مستحيل . وهكذا نمشي ونمضي بنور اللّه على ضوء القضية الدلالية لآلية فاصحة واضحة ، بين محتملات الأجل والأمة ولا يستأخرون ولا يستقدمون ، ما ناسبت الواقع غير المستحيل ، والدلالة الصالحة . ذلك ، والأجل المقدر عند اللّه مجهول عن كل الخليقة حتى المعصومين وكما قال علي أمير المؤمنين عليه السلام : « أيها الناس كل امرئ لاق ما يفر منه في فراره ، والأجل مساق النفس ، والهرب منه موافاته ، كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه هيهات ! علم مخزون . . » ( الخطبة 149 ) و « إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وان الأجل جنة حصينة » ( الحكمة 190 ) . أجل ، وكما أن أجل القيامة من العلم المخزون المكتوم قضية الابتلاء الشامل ، فكذلك أجل الموت فإنه لا يعلمه لوقته ومكانه الخاص إلّا اللّه ، ولم يكن ليعلم الإمام أمير المؤمنين إلّا كيف يقتل ، ومتى وأين فقد كان مجهولا لديه بنفس القضية الحكيمة الشاملة ، أم كان يعلم بتوافق أجلي المقدر والمحتوم فأقدم على ما أقدم .