الشيخ محمد الصادقي الطهراني
216
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
آجال الأمم وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لايَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلايَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) . هناك آجال شخصية بين محتومة ومعلقة ، وهنا أجال جماعية ، فهل هي كماهية آجال الأعمار بقسميها ؟ ولا نجد أمة بكاملها تنقضي بموت لأجل محتوم أو معلق على أية حال ! . أم هي آجال في كيانها دون كونها كالأمم الرسالية الخمس حيث يقضى على شرعة كل بمجيء الأخرى ، ثم الأمة الإسلامية أجلها القيامة الكبرى إذ لا أمة رسالية بعدها ، وقد يتأيد أجل الكيان بآيات يونس : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لايُظْلَمُونَ . وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ لاأَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلانَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلايَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » . ذلك ، بعد ما يتأيد بما احتفت به من آيات تخاطب بني آدم ككل : « يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ . . . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . . . يا بَنِي آدَمَ » إذا فكل الأمم الرسالية
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 27 فيه عدة روايات تشابه ما نقلناه عن الدر المنثور في تفسير الآية أنها تشمل آجال الأعمار ، وفيه عن كتاب التوحيد بسند متصل عن ابن حيان التميمي عن أبيه : وكان علي ( عليه السّلام ) يفنى الكتاب يوم صفين ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا وعلي ( عليه السّلام ) على فرس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - / - / المرتجز وبيده حربة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو متقلد سيفه ذا الفقار ، فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين فانا نخشى أن يغتالك هذا فقال علي ( عليه السلام ) : لئن قلت ذلك أنه غير مأمون على دينه وانه لأشقى القاسطين وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين ، ولكن كفى بالأجل حارسا ، ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه وكذلك إذا حان أجلي أنبعت أشقاها فخضب هذه من هذا - / وأشار بيده إلى لحيته ورأسه - / عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب . أقول : فالمفروض على المكلفين التحرز عن بواعث الموت إلا فيما أمر الله بالجهاد ، ثم ليس عليهم الحفاظ على أنفسهم أكثر من ذلك التحرز حيث الأجل ضمان رباني