الشيخ محمد الصادقي الطهراني

214

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وان رحمته يوم القيامة سابقة كأسبغها على رحمته يوم الدنيا « 1 » . وترى ما هو موقف « إلى » في « لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » ؟ مهما وردت أيضا « إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » ( 4 : 140 ) ولكنه جمع خاص لمجموعين خصوص . إن الجمع « إلى » يجمع إلى « في » - اللامح لحضور المجموعة - جمع الأوّلين والآخرين : « قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ لَمجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » ( 56 : 50 ) عناية إلى منتهى الآمل لمفترقين زمانا ومكانا ، وفي أمد الموت والحياة ، أنهم كلهم إلى غاية واحدة هي « ميقات يَوْمٍ مَعْلُومٍ » . ذلك ، وقد تشبهه « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ » ( 64 : 9 ) عناية إلى نفس الغاية أنها الجمع للحساب دونما أية تفرقة ثم « لارَيْبَ فِيهِ » قد يعني من « فيه » كلا اليوم والجمع ، فكما لا

--> ( 1 ) . المصدر أخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن أبي سعيد قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض وآخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة » . وأخرج الشيخان عن عمر بن الخطاب قال قدم على رسول اللَّه ( ص ) بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى قد تحلب ثديها إذا وجدت صبيا في السبي فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته فقال ( ص ) : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا واللَّه وهي تقدر على ألا تطرحه ، قال : فاللَّه تعالى ارحم بعباده من هذه بولدها . وعن جرير قال رسول اللَّه ( ص ) : لا يرحم اللَّه من لا يرحم الناس ( أخرجه الشيخان والترمذي )