الشيخ محمد الصادقي الطهراني
177
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صبغة الوحي إلى أنبياء الله ولكي يعلم أن الوحي سلسلة موصولة واحدة من إله واحد مهما اختلفت فيه بعض المظاهر ينبهنا ربنا : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) . فالوحي الرسالي في أصله واحد مهما تكثر في فصله ونسله قضية مختلف الحاجات والظروف ، وهنا « النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » يعم إلى سائر اولي العزم وهم إبراهيم وموسى وعيسى ، من دونهم من أصحاب السمو الرسالي كإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود ، فهؤلاء التسعة هم في الدرجة الثانية من الوحي ، ومن ثم من « لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » ومن ثانية الدرجة الثانية اثني عشر نبيا ذكروا في سائر القرآن ، ويعرف محتد كلّ في رسالته ونبوته من الآيات التي تحمل ذكراهم بهداهم . وذكر نبينا محمد صلى الله عليه وآله أولا وهو آخرهم مبعثا لأن القصد ذكر النبوة الأصيلة التي يرأسها نبينا ، ومن ثم نوح وهو أوّل النبيين من أولي العزم مهما سبقه نبي كادريس ، والمشابهة بين الوحي إلى اوّل النبيين الأصلاء وآخرهم تعني أنهم سلسلة موصولة واحدة من منبع واحد ، موكب واحد يترائى على طريق التاريخ الرسالي المتواصل المتآصل ، يضم هذه الصفوة المختارة من شتى الأقوام وشتى البقاع في شتى الأمصار والأعصار . ذلك وفي هذا التشبيه الجماعي : « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » حيث الممثل به كل وحي رسالي قبل الوحي إلى نبينا ، فيه دليل أنه « جمع له كل وحي » « 1 » بلا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 573 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلامقال : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » فجمع له كل وحي