الشيخ محمد الصادقي الطهراني

171

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الذين دارت عليهم الرحى وكما في آية الميثاق : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 33 : 8 ) وهؤلاء هم أولوا العزم من الرسل : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاتَسْتَعْجِلْ لَهُمْ » 46 : 35 ) « 1 » . وقد سبقت إلى هذه الوحدة الجذرية الإشارة في مطلع السورة : « كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » إذ كانت إيحاء إجماليا إلى وحدة المصدر والصادر ووحدة المنهج والناهج والاتجاه في الدين كل الدين ، وهنا يفصل ما أجمله من قبل . « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى . . » توحي فيما توحي أن هذه الشرائع الخمس مثل بعض مصدرا ، وكذلك صادرا ، في الجذور وكثير من الفروع ، فالشرعة الإسلامية هي شرعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى مهما اختلفت في ظواهر طقوس أم ماذا ؟ . حقيقة الأصل الواحد والنشأة الضاربة في أعماق الزمان وأصوله ، فكلّ من حملة الشرائع الخمس امتداد رسالي لما سلفه ، وكما أن الكل لهم شرائع من دين واحد ، إذا ففيم يتقاتل ويتضارب أتباع كل شرعة مع الأخرى أو ومع شركائها في نفس الشرعة ، ولماذا لا يتضامّ الجميع ليقفوا تحت الراية الواحدة التي تحملها رسالة واحدة إلى إله واحد ، وأخيرا لماذا لا يجتمع الكل تحت الراية المحمدية التي تشمل الدين كله والشرائع كلها ؟ وهي هي الراية التي قدم لها ولرفعها الأربعة الأوّلون ؟ ! . فهنالك دين وأمر واحد ، وهنا وهناك شرعة وشرعة إلى خمس من الدين الأمر ، فلأن اللَّه واحد فدينه وأمره واحد ورسالته كذلك واحدة والمكلفون كذلك أمة واحدة لهذه الرسالة الواحدة مهما اختلفت قشور وصور من شرعة وجاه شرعة : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ

--> ( 1 ) . راجع ج 26 من الفرقان ص 73 تفسير آية اولي العزم