الشيخ محمد الصادقي الطهراني
165
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يتخلفوا عن أمره على إمره . ومما تدل عليه « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » دون « أخرجوا » أن الأنفس هي غير الأبدان مهما كانت وليدة منها وكما قال اللّه تعالى : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فالروح - إذا - خلق آخر أنشئ من البدن بعد اكتماله جنينا . كما تدل « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ » على الحياة البرزخية ابتداء بالموت حيث اليوم هو يوم خروج الأنفس . و « الظالمون » هنا هم رؤوس الظلم ومنهم المختلقون هذه الأحاديث الزور تشويشا على وحي القرآن ، ثم الناقلون لها دونما رد عليها تلقيا بالقبول ! مهما كان الأصل هم المشركون ، فان واجهة الخطاب من قبل هم المشركون ومن بعدهم أنفسهم : « وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ . . . » ( 94 ) ولكن أشباههم يصطلون بصلاءهم في الجحيم . فكما « الظالمون » شرعة الوحي أدخلوا السذج العوام في غمرات الارتياب ، كذلك اليوم يجزون عذاب الهون بما كانوا يقولون على اللّه غير الحق . . هنا « عَذابَ الْهُونِ » عذاب مع الهوان قضية الافتراء على اللّه كذبا ، وتكذيب لآيات اللّه إهانة بها ومهانة واستكبارا ، فعذاب الهون جزاء وفاق للافتراء الهون والاستكبار فيخلد فيه مهانا . وهكذا يتوفى الذين كفروا بكلّ إيعاد وهوان : « وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 8 : 51 ) يضربون وجوههم لمواجهة العذاب ، وأدبارهم حين لا يحنّون لخروج أنفسهم ، وهذه أولى حرقة لعذاب الهون : « وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » . وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ