الشيخ محمد الصادقي الطهراني
157
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبأحرى - « أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » في هذه الرسالة السامية ، فإن « القرى » التي هي حول « الأم » : العاصمة - هي مستغرق المجتمعات من كافة المكلفين من كلّ العالمين من أهل السماوات والأرضين . هنا وفي الشورى ( 7 ) ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » وفي أخرى « لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » تشملان في ذلك الإنذار كافة البالغين من القرى المكلفة بشرائع اللّه ، وليس الإنذار إلّا بالقرآن كما التذكير « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » فلا تختص الدعوة القرآنية بالعرب ، أم عرب الجزيرة ، أم القرى المجاورة لأم القرى في الجزيرة ، بل هي للناس كافة : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » ( 34 : 28 ) ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » ( 7 : 158 ) بل ولكلّ العالمين : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » ( 21 : 107 ) . فقد تصيّد أعداء للإسلام من المستشرقين أن تقصر الدعوة على أهل مكة ومن حولها ، مقتطعين آية أم القرى من القرآن كله ليخيّلوا إلى البسطاء أن هذه الدعوة كانت في بدايتها محصورة بهؤلاء الأميين ومجاوريهم ، ثم توسعت في الجزيرة كلها ثم همّ محمد صلى الله عليه وآله أن تتخطاها إلى الناس كافة وذلك بعد هجرته إلى المدينة وقيام دولته بها . ولكنهم تغافلوا عن المعني من القرى في أم القرى ، كما تغافلوا ان آيات الأنبياء وسبأ والأعراف من أوليات المكيات بداية الدعوة . وحين تكون الدعوة الإسلامية للناس وللعالمين كافة ، فالمتخلف عنها زعم اختصاصها بغيره خارج عن الناس وعن العالمين أجمعين ، فهو - إذا - في زمرة النسناس . وهنا نقول لمثل « الحداد » يا حداد قف على حدك وخفف عن جزرك ومدك فما كتاب اللّه لعبة تلعب بها أنت وأمثالك « 1 » . فالقرآن هو وسيلة الدعوة الخالدة إلى يوم الدين ، دعوة بأهله الرساليين ، رسولا وأئمة
--> ( 1 ) . الأستاذ الحداد البيروتي رئيس مطارنة بيروت هو الذي ألف على إشرافه أربعة عشر كتابا ردا - / بزعمه - / على القرآن ومنها « الكتاب والقرآن » حيث ذكر فيه شطحات مثل أن القرآن دعوة عربية وليست عالمية