الشيخ محمد الصادقي الطهراني
150
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قالوا ما أنزل الله على بشر من شىً « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاآباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ( 91 ) : هنا « ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » في ربوبيته برحيميته المقتضية لزاما بعث رسله ، وفي الحج ( 74 ) والزمر ( 67 ) ( ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » في توحيده وألّا شريك له في ألوهيته ، وهذه الآية بما بعدها مربوطة النياط بما قبلها من آيات الحجاج على المشركين الناكرين لرسالة البشر ، وأهل الكتاب الناكرين لهذه الرسالة الأخيرة ، وينكر ثالث أن النبوة وحي من اللّه على بشر سواء أكان النازل به ملكا أو بشرا ! . إذا ف « ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » تحمل ثالوثا من النكران . فمن الناس - وهم ثالث ثلاثة - من يخيل إليهم أن الوحي ارتقاء عقلي للإنسان ، دون إيحاء إلهي خاص ، فالنابغ من الإنسان نابع من عقليته البارعة ما يتسمى وحيا ، فما هو إلّا وحي العقل بنضوجه وارتقائه إلى مرقى الكمال الطليق لحد المعرفة الطليقة حيث لا يبقى له حاجب وستار عن الحقائق . ولكنهم غفلوا عن أن ذلك خاص بنطاق الكليات العقلية ، فليس للعقل مهما نضج وعرج معارج الكمال أن يعرف جزئيات الموضوعات والأحكام الموحيات إلى الرسل ، ثم الأحكام لا تتبع كلها المصالح الواقعية فان قسما منها ابتلائية ، إضافة إلى سائر البراهين القاطعة إلى واقع الوحي الرسالي إلى الرسل . وكما أن قدر اللّه حق قدره درجات ، كذلك عدم قدره حق قدره دركات ، تعم كافة التقصيرات بجنب اللّه عقيديا وعمليا وفي لفظ القول .