الشيخ محمد الصادقي الطهراني

142

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومن ثمّ « ثُمَّ جاءَكُمْ » لها بعد الجمعية والإفراد : ثم جاء كل واحد منكم حين يتنّبأ فردا فردا ، ومن ثم جاءكم ككل بعد انقضاء النبوات بأسرها ، وتقيد مجيئه إياهم فيما يروى ب « لئن بعث وهو حي » تفسير بمصداق له مختلف فيه وهو زمن الرجعة « 1 » . فذلك - إذا - إيمان متواصل به ونصرته في هذه المسارح كلها ، لم يسبق له نظير ولن ، لكل بشير ونذير . ولقد نرى بشارات له تترى في كتابات الوحي على تحرّفها ولا سيما في تلك البشارات ! نراها بعشرات وعشرات هي عشيرات للوحي الرسالي على طول الخط ، فيها نبرات الايمان والنصرة من النبيين لهذا النبي العظيم ، نذكر قسما منها بطيّات آيات تناسبها ، وقد جمعناها في كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » . فلقد أخذ اللّه تعالى ميثاقا رهيبا عجيبا شهده هو وأشهد عليه أنبياءه ، طيّا لكل الفواصل زمانيا ومكانيا بين النبيين المتتابعين في مختلف الأزمنة والأمكنة ، يجمعهم في ذلك المسرح الصارح الصارخ وهو يخاطبهم « أأقررتم قالوا أقررنا . . » . ذلك المشهد الهائل الجليل يرسمه ذلك التعبير العبير ، فيجف له القلب ، وليتذكر السامعون . وهنالك « إصري » لمكان العصبية الذاتية ، لشخص الرسول رساليا ولقومه قوميا وعنصريا ، والاتباع ككل نحلة لهم ، أماذا من عصبيات ، تراها كلها تنحني وتنمحي أمام « رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » تناكرا لكل الآصار :

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 47 - / أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : لم يبعث اللّه نبيا آدم فمن بعده إلّا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأمره فيأخذ العهد على قومه ثم تلا هذه الآية