الشيخ محمد الصادقي الطهراني
132
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَلايَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 80 . « يأمركم » منصوب عطفا على « أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ » : ما كان لبشر . . . « ولا ان يأمركم » ذلك البشر ، « أيأمركم » النبي « بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » أو « يأمركم » اللّه بالكفر بتلك الرسالة المضادة « بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . فكلما تبلغ النبوة ذروة عليا يبلغ النبي إلى عبودية أسمى ، ولئن استحق المسيح عليه السلام ان يدعو لنفسه لكرامته على اللّه ، فليبلغ إمامه وامام المرسلين : محمد صلى الله عليه وآله إلى الإمامة على اللّه ! . وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 81 . آية غرة ترفع من شأن خاتم النبيين صلى الله عليه وآله إلى أعلى القمم التي لا تساوى أو تسامى حيث تحمّله - وهو آخر النبيين - المجيء إليهم كلهم برسالته القدسية . هنا زوايا أربع لذلك الميثاق ، آخذه وهو اللّه ، والمأخوذ منهم وهم النبيون فلا ذكر لأممهم حتى يكونوا هم المعنيين ، والمأخوذ له : « رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » وأصل الميثاق : « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » وفي أخرى ميثاق آخر غليظ على النبيين ومعهم خاتمهم : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً » ( 33 : 8 ) فالميثاقان إذا مختلفان كل ينصبّ في مصبّ غير الآخر . صحيح ان « مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » أدبيا كما يتحمل كونه من إضافة المصدر إلى المفعول كما ذكرناه كذلك إضافة إلى الفاعل ليكون ذلك الميثاق للنبيين على أممهم ، ولكنه معنويا هنا لا يناسب إلّا الأول لمكان « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » حيث المخاطبون فيهما هم النبيون إذ لا خبر هنا عن أممهم ، فقد أخذ اللّه الميثاق من النبيين عليهم لرسول جاءهم بعدهم مصدق لما معهم .