الشيخ محمد الصادقي الطهراني

124

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ويقول « لا إسلال ولا غلول » « 1 » ولم يضمن الإغاثة لمن يغل يوم القيامة « 2 » وهو الشفيع فيه . ولقد اثرت آية الغلول وأضرابها في نفوس الجماعة المؤمنة أثرا عميقا حتى أتت بالعجاب ، فكانوا يجتنبون الخيط والمخيط « 3 » وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله : « أدوا الخيط والمخيط فإنه عار وشنار يوم القيامة » « 4 » . ذلك « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » وهذه هي عينية التبعة أن يؤتى من غل بما غل ، سواء أكان قولا أو فعلا أم شيئا غل فيه ، حيث المحشر يحشر فيه الإنسان بكل أعماله قالة وحالة وفعالة « ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لايُظْلَمُونَ » وهنا « ما كَسَبَتْ » في التوفية دون « بما كسبت » مما يدل على أن المكاسب يوم الدنيا هي بنفسها الجزاء يوم الآخرة ، أن تظهر بملكوتها تحولا لها إلى الجزاء بنفسها . أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 162 .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 92 - / اخرج الطبراني عن كثير بن عبد اللّه عن أبيه عن جده ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : . . . ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( 2 ) . المصدر اخرج ابن أبي شيبة واحمد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قام بينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا املك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك ، لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك من اللّه شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفف فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا املك من اللّه شيئا قد أبلغتك ( 3 ) . تفسير الفخر الرازي 9 : 70 روى أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جعل سلمان على الغنيمة فجاءه رجل‌و قال يا سليمان كان في ثوبي خرق فأخذت خيطا من هذا المتاع فخطه به فهل علي جناح ؟ فقال سلمان : كل شيء بقدره فسل الخيط من ثوبه ثم ألقاه في المتاع ، وروي أن رجلا جاء النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بشراك أو شراكين من المغنم فقال أصبت هذا يوم خيبر فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) شراك أو شراكان من نار ، ورمي رجل بسهم في خيبر فقال القوم لما مات ، هنيئا له الشهادة فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كلّا والذي نفس محمد بيده ان الشملة التي أخذها من الغنائم قبل قسمتها لتلتهب عليه نارا ( 4 ) . المصدر وقال عليه الصلاة والسلام