الشيخ محمد الصادقي الطهراني

122

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

النبي لايُغل ولو قلّا « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لايُظْلَمُونَ » 161 . « وَما كانَ » هنا كأضرابها في ساير القرآن تضرب هذه السلبية إلى اعماق الماضي سلبا عن مثلث الزمان ، حيث تسلب الغلول عن الكينونة الرسالية ككل وبأحرى هذه الرسالة السامية ، فليس - إذا - سلبا للجواز وتثبيتا للحرمة فحسب ، بل هو سلب لإمكانية الغلول للنبيين . والغلول هو تدرع الخيانة كما الغل : العداوة ، والغل هو الاغتيال : القتل ، فما كان لنبي أن يَغل ولا أن يُغل وله ان يُغل ويقتل في سبيل اللّه من يَغل أو يغل إذ كان يستحق الغل . فالخيانة بأية صورة من صورها وأية سيرة من سيرها مسلوبة عن النبيين ، سواءً أكانت خيانة في النفس أو النفيس ، خيانة بحق اللّه في شرعته أم بحق عباد اللّه في حقوقهم ، فإن الأمانة هي من اللزامات الأولية الرئيسية للرسالة الإلهية على أية حال في قال وحال وفعال ، « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » ( 69 : 47 ) . وكيف يخون اللّه شرعته وخلقه أن يأتمن الخائن ، وما هو إلّا جهلا أو تجاهلا أو عجزا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . فالآية لها دور طليق بالنسبة لمطلق الخيانة عن ساحة النبوة على مدار الزمن الرسالي ، فتشمل كافة الشؤون لنزولها وسواها مما لم تحصل ، اجتثاثا للغلول عن هذه الساحة السامية عن بكرته وبكرتها ، سواء أكانت خيانة في الرسالة ، أم في الغنائم الحربية اختصاصا بنفسه « 1 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 91 - / اخرج عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال‌بعض الناس لعل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أخذها فأنزل اللّه : وما كان لنبي ان يغل . .